Research - Scripts - cinema - lyrics - Sport - Poemes

عــلوم ، دين ـ قرآن ، حج ، بحوث ، دراسات أقســام علمية و ترفيهية .


    "قل الله يهدي للحق"نظرات في قصة إسلام فتاة مسيحية

    شاطر

    GODOF
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 10329
    نقــــاط التمـــيز : 47261
    تاريخ التسجيل : 08/04/2009
    العمر : 25

    "قل الله يهدي للحق"نظرات في قصة إسلام فتاة مسيحية

    مُساهمة من طرف GODOF في الثلاثاء 15 سبتمبر - 21:17

    تلامس مسامعي حكاية فتاة أسلمت بعد صراع نفسي طويل حين شعرت أنها لا تستطيع أن تدافع عن معتقداتها أمام الناس.. وأن مقدساتها تنهار أمام عينيها.. وانتهت محنتها حينما صعدت إلى سطح العمارة التي تقطن فيها وتناجت مع خالقها الذي يستحق أن يعبد.. فإذا بها تتلقى الجواب من الخالق سبحانه وتعالى.
    وكانت الفتاة قد قبلت تحدياً من بعض الدعاة في أحد المواقع الإسلامية بأن تقرأ شيئاً من الإنجيل أمام أبيها- وتحديداً من نشيد الأنشاد الذي يحتوي وصفا ً غزليا ً صريحا ً يتناول مفاتن المرأة – فأرادت أن تقرأه على أسماع الناس.. كما اعتاد المسلمون والمسلمات أن يفعلوا في وسائل المواصلات فلم تقدر.. وتعجبت من نفسها: لماذا لا تستطيع؟!!.

    وبعد صراع طويل ومحاولات دائبة شملت امتناعها عن دخول غرفة الدردشة على الإنترنت التي لقيت فيها.. ومنها هذه المعاناة وطمست أسباب الاتصال بها، لكنها لم تلبث أن عادت لنفس الغرفة حين خلا بها البيت.. ثم محاولة استفتاء أحد القساوسة فيما تجد في نفسها من عجز عن مواجهة الناس بتلك السطور من الإنجيل.. ثم الدخول على أحد المواقع القبطية فلم تجد ما يشفيها.

    ثم تجرأت الفتاة وأقدمت على القراءة من هذا الموضع من الإنجيل على مسمعٍ من الناس في إحدى محطات المترو..تقول: "لعل البعض يتأثر بما أقرأ من الكتاب المقدس ويثبت أن ظنوني في غير محلها".. واتفقت مع صاحبة لها أن تقرأ لها شيئاً من الإنجيل.. مما عرضها لمعاكسة شابٍ ماجن أعادتها كلماته الفاحشة لحالة أقسى من الصراع الداخلي انتهت بهذا المشهد.

    تحكي الفتاة: "فقلت يا أيها الرب الذي خلق الكون واستحق العبادة: هل هذا كلامك؟!" فيتجاوب معها صوت أذان الفجر: الله أكبر.. الله أكبر.. يتكرر معها أربع مرات وفي كل مرة يجيبها الأذان تقول الفتاة - وإمعانا في الهداية التي يمن الله بها على من يشاء.

    تكمل الفتاة: ".. وكان في المسجد القريب من بيتنا شيخ كبيرٌ يقرأ كل فجر نفس السورتين من قصار السور حتى أنني حفظتهما لكن في هذا اليوم بالذات فوجئت بإمامٍ جديد يقرأ بآيات من آخر سورة المائدة كأنها تكلمها هي.


    ( وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب ( 116 ) ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد ( 117 ) ( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ( 118 )




    فإذا بها تبكي من فرط التأثر إذ شعرت أن الله جل وعلا يجيبها على تساؤلاتها لتزداد يقينا أن الله تعالى وقد أجابها هو الحقيق بالعبادة.. ولو كان غيره إلها لتدخل كما تقول لهدايتها.. ولو بناقوس أو صوت ترانيم ولاعتقدت يومئذٍ في صحة اعتقادها لكن الله أراد لها الهداية.. وانتهت أزمتها بأن أعلنت إسلامها لله رب العالمين.

    ولعل البعض يراها محض مصادفة لا ينبغي التعويل عليها لكنها مخاطبة إلهية للعبد لا يخطئ العبد في تفهمها وقراءتها، والعبرة ها هنا فيما استقر في وجدانها هي ولعلها لو صعدت في منتصف الليل مثلا لما سمعت أذانا.. أقول سيسوق الله لها مؤثراً آخر كتلاوة في إذاعة أو مكبر صوت.. لأن الله أراد لها الهداية لأنه قائمٌ على كل نفس بما كسبت.

    ولكن لماذا لم تخرج لها بعض تلك الآيات التي يعول عليها النصارى ويملأون الدنيا بها من ظهور للعذراء فوق كنيسة كذا وكذا؟

    لكن هذا لا يعني العصمة من الزلل بعد ذلك ولا أن هذه الأخت التي نالت الكرامة بهدايتها مكتوب لها أن تظل من المهتدين بل الأمر موكول لله ثم حقيقة ما بنفسها من صلاح.

    وقد صادفت في حياتي مثل هذه المحادثة القلبية بين العبد وربه يكون فيها العبد أحوج ما يكون لتثبيت ربه له.. فقد كان صاحبي هذا الذي رأيتها عليه يحسب أن الله تعالى لا يريده.. فكان كثير البكاء دائم الحزن حتى ظننت أنه يشتاق لأهله.. أو جزع من شدة السجن وبؤسه فذهبت أسري عنه فأكد لي ظنه وحاورته طويلا ً دون أن يصل إلى قناعة.. فاقترحت عليه أن يناجي ربه ويسأله.

    فلم تمض أيام حتى باغتنا أحد مخبري السجن ليراه وهو يكتب على الجدار فأوسعه ضرباً.. ولمعرفتي به وبكراهيته أن يضرب.. توقعت أن يكون في شر حال لكنني اندهشت لمظهره المتلألئ ووجهه المنير.. فقلت متعجباً: ما الحكاية؟.

    فقال: لا شيء.

    فلما زاد إلحاحي عليه صارحني أنه ناجى ربه طالباً أن يضرب في سبيل الله إن كان الله يقبله.

    ومثل ذلك ما ناجى به أحد الإخوة ربه في المحنة حين كان يقرأ قوله تعالى من سورة هود: "فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعدٌ غير مكذوب" فقال ماذا لو لم يحدث شيءٌ بعد الأيام الثلاثة؟ فرأى في منامه من الرؤى ما تحقق بعد أكثر من عشر سنوات.

    ولعلك تندهش أن هذا يحدث دائما كلما استرشد عبدٌ بربه، سواء كان مسلما أو غير مسلم، وربما في غير هذا التساؤل لا ينحسم الحق بنفس اليسر، لأن الله سبحانه يقيم الحجة لنفسه على عباده وحتى لا يقول قائل فيم كنا نعبد الله إن كان لا يسمعنا، مثل قول بعض المنافقين بعد هزيمة أحد: هل لنا من الأمر من شيء؟!.

    وكثيرا ما يتشكك المرء في اعتقاده حين تلم به المصائب.. وكان أحد الإخوة الذين فقدوا يقينهم يناجي ربه كلما خلا به الجو أنت تركتنا هنا! والمسكين لا يدري أن الله يفعل ما يريده هو كيف يشاء ومتى يشاء، وربما ظهرت مشيئته عاجلة وربما تأخرت ليوم الحساب.

    ألم تسمع لاستفتاح المشركين يوم بدر وسرعة رد الخالق جل وعلا عليهم: "إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ" ( الأنفال19).. فكانت هزيمتهم يوم بدر هي الجواب، فقد أوردت كتب التفسير أنها إجابة لسؤال أبي جهل يوم بدر: اللهم أينا كان أقطع للرحم وآتانا بما لا يعرف فأحنه الغداة.

    وكان ذلك استفتاحاً منه فنزلت فيه إذ كان هو المستفتح, وقيل أن المشركين حين خرجوا من مكة إلى بدر أخذوا بأستار الكعبة فاستنصروا الله وقالوا اللهم انصر أعلى الجندين وأكرم الفئتين وخير القبيلتين فقال الله لهم: " إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح".. ورد عليهم حين طلبوا أن يمطر عليهم حجارة من السماء إن كان القرآن من عنده حقا فقال:"وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون".

    وحكي عن أهل سبأ وقولهم: "ربنا باعد بين أسفارنا".

    وحكي عمن عاهد ربه من المسلمين لئن آتانا من فضله لنصدّقّن ولنكونن من الصالحين، واللذين دعوا الله ربهما لئن آتاهما صالحا...

    ويهمني في هذا المقام أن أعلق على تقبل فكرة الهداية الإلهية في تلك الصورة التي وصفتها الفتاة:

    هل لو دق ناقوس مصادفة يحسم الحق لديانة أخرى مثلما مالت الفتاة للإسلام بسماعها القرآن؟!

    وهل يستجيب الله بالضرورة لاستفسارات كل حائر كما استجاب لها؟

    أعتقد أن الذي يفترض هذا غير منتبه للإرادة الإلهية في معناها المطلق.. تلك التي عرفها موسى عليه السلام بالمعنى المعاكس للفتنة: "إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء".. ومثلما قالت الفتاة: لو كان رب المسلمين جل وعلا "شيطاناً" كما أفهموها، لمنعه يسوع، وبمفهوم المعاكسة فالله منع أن يدق آنئذٍ ناقوس أو تعلو ترنيمة ويسر لها أن تصعد على غير قصد ولا إعداد منها قبيل الفجر.

    ربما يقولون أن أحد هؤلاء الدعاة سوّل لها أن تصعد في هذا التوقيت، ثم عليها بعدما اهتدت أن تقارن بعين الحقيقة بين كلام وكلام لتصيح كما صاحت: "شوفوا الفرق".

    وكلما أمعنت في التأمل وطلب الهداية وجدت منها المزيد حتى لا يبقى من أمرها إلا ما تولّد في قلبها من يقين.. وليعلم المؤمن وغير المؤمن أن الله تعالى يقوم على النفوس ويعلم سرائرها منذ خلقها وحتى وفاتها.

    وإن شئت أن تتواصل مع خالقك سبحانه فثق أنه يعلم ما توسوس به نفسك.. لأنه أقرب إليك من حبل وريدك...

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد 11 ديسمبر - 4:08