Research - Scripts - cinema - lyrics - Sport - Poemes

عــلوم ، دين ـ قرآن ، حج ، بحوث ، دراسات أقســام علمية و ترفيهية .


    قضاءُ الوَطَرِ بمعرفة أحكام الشتاء والمطر (1)

    شاطر

    GODOF
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 10329
    نقــــاط التمـــيز : 47226
    تاريخ التسجيل : 08/04/2009
    العمر : 25

    قضاءُ الوَطَرِ بمعرفة أحكام الشتاء والمطر (1)

    مُساهمة من طرف GODOF في الثلاثاء 6 أكتوبر - 20:33

    كَيْفَ نَشْكُرُ هَذِهِ النِّعْمَةَ ؟..( أحكام الصّلاة ) و( مخالفات )

    أحكام الصلاة
    أمّا أحكام الصّلاة في الشّتاء فنتعرّض أيضا إلى بعض الرّخص، ثمّ إلى بعض المناهي الشّرعيّة.
    فإنّ من أحكام الصّلاة في هذا الموسم المبارك:
    الحكم الأوّل: الجمع بين الصّلاتين. الظهر والعصر في وقت واحد، وبين المغرب والعشاء في وقت واحد، فقد ظنّ كثير من النّاس أنّ الجمع بين الصّلاتين إنّما هو خاصّ بالسّفر، وهذا جهل عظيم بالسنّة، فقد روى مسلم عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ: « جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و سلم بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ» . قَالَ سعيد بنُ جبير لِابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه : لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ ؟ قَالَ: « كَيْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ ».
    فهذا الحديث يدلّ على أنّ الجمع بين الصّلاتين حالة المطر كان معروفا، فهو سنّة قد ماتت في مساجدنا هذه الأيّام، مع أنّه في بعض الأحيان قد يشتدّ نزول المطر والرّياح ! فانظروا أيّها المؤمنون كيف ندع ما سهّله الله، ثمّ نأتي إلى الحرام الصّريح فيقال: لم لا تسهّلون ؟!
    إنّ الجمع بين الصّلاتين سنّة إذا وُجِدت المشقّة في الشتاء، من مطر أو وحل أو ريح شديدة باردة، وهو رخصة من الله عز وجل ، والله يحبّ أن تُؤتَى رخصُه، وتفصيل أحكام الجمع مبسوطة في المطوّلات.
    وإن تعجب فاعجب إذا علمت أنّ الذين يستعظمون الأخذ بهذه الرّخصة هم قوم لا تراهم في المسجد إلاّ يوم الجمعة والعيدين..!!!
    وهذا الحكم كلّه يدلّ على فضل الجماعة، وأنّه لأجل تحصيل بركة الصّلاة جماعةً شُرِع الجمع بين الصّلاتين.
    ولكنّ هذا التّعظيم للجماعة قد خفّف الله فيه، ويسّر الأمر له في اليوم واللّيلة المطيرة، وذلك رفقا بالنّاس، فالله هو الّذي أوجب الجماعة، وهو الذي رخّص أحيانا في تركها، لذلك كان هذا هو:
    الحكم الثّاني: الصّلاة في البيوت. وعندئذ فإنّ من السنّة أن يقول المؤذّن في المطر: ( صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ ) أو ( أَلاَ صَلُّوا فِي الرِّحَالِ ) أوSad صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ ) أو ( وَمَنْ قَعَدَ فَلاَ حَرَجَ ).
    وتقال إحدى هذه الألفاظ في ثلاثة مواضع:
    * إمّا بدلاً من ( حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ ) لحديث ابن عبّاس رضي الله عنه في "الصّحيحين" أنّه قال لمؤذّنه في يوم مطير: إذا قلت ( أشهد أنّ محمّدا رسول الله ) فلا تقل ( حيّ على الصّلاة ) قل ( صلّوا في بيوتكم ) فكأنّ الناس استنكروا، فقال: « فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي ».
    * أو بعد ( حَيَّ عَلَى الفَلاَحِ ) . لحديث رجل من ثقيف في سنن النَسائي أنَه سمع مناديَ النبيِّ صلى الله عليه و سلم يقول في ليلة مطيرة في السَّفر يقول: (حيّ على الصّلاة) (حيّ على الفلاح) (صلّوا في رحالكم) وإسناده صحيح.
    • أو بعد انتهاء الأذان . لحديث ابن عمر رضي الله عنه في الصّحيحين أنّه أذّن في ليلة باردة بضجنان ثمّ قال: ( صلّوا في رحالكم ) فأخبرنا أنّ رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يأمر مؤذّناً يؤذّن ثمّ يقول على إثره: ( أَلاَ صَلُّوا فِي الرِّحَالِ ) في اللّيلة الباردة أو المطيرة، أو في السّفر.
    وعن نعيم النّحام قال: نودي بالصّبح في يوم بارد وأنا في مرط امرأتي ، فقلت: " ليت المنادي قال: (( وَمَنْ قَعَدَ فَلاَ حَرَجَ )) فنادى منادي النبيّ صلى الله عليه و سلم في آخر أذانه: (( وَمَنْ قَعَدَ فَلاَ حَرَجَ )).[رواه أحمد، والبيهقيّ، وصحّحه الشّيخ الألباني في "الصّحيحة" (2605)].
    الحكم الثّالث: التّبكير بالصّلاة . فكثير من النّاس يظنّ أنّ ذلك إنّما هو خاصّ بالحرّ وهو ما يسمّى بالإبراد، مع أنّ السنّة أتت به في شدّة الحرّ والقرّ، روى البخاري ومسلم أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و سلم : « إِذَا اشْتَدَّ الْبَرْدُ بَكَّرَ بِالصَّلَاةِ، وَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ أَبْرَدَ بِالصَّلَاةِ » .
    قال المناوي عن التّبكير: " أي بصلاة الظّهر يعني صلاّها في أوّل وقتها "، وقال ابن قدامة في "المغني": ولا نعلم في استحباب تعجيل الظّهر خلافا ".
    قال التّرمذي: وهو الّذي اختاره أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ومن بعدهم: لأنّ المقصود من الصّلاة الخشوعُ والحضورُ وشدّة البرد والحرّ ممّا يُشغِل المصلّي.
    الحكم الرّابع: كراهة التلثّم في الصّلاة. أي:تغطية الفم، فإنّ كثيرا من النّاس ربّما صلّى وهو واضع خماره على فمه، أو ما يعرف بالفرنسية ( cache-nez )، فقد صحّ في سنن أبي داود والتّرمذي ومسند أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه و سلم : « نَهَى عَنْ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ، وَأَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ » . فلم يشرع لنا تغطية الفم في الصّلاة إلاّ لدفع التثاؤب.
    الحكم الخامس:كراهة اشتمال الصمّاء. وهو أن يُدخل الرّجل يديه تحت البُرنُس والرّداء اتّقاء البرد، فقد روى البخاري ومسلم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: « نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و سلم عَنْ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ » . واشتمال الصمّاء عند العرب أن يشتمل الرّجل بثوبه حيث لا يبقى له منفذ يخرج منه يده، فيشبه الصّخرة الصمّاء.
    الحكم السّادس: الصّلاة إلى النّار. فأغلب المدافئ يشتعل نارا، فإذا صلّى المسلم فعليه أن يجتنب أن يتّخذها سترة أو تكون في قبلته، فإنّ ذلك فيه تشبّها بالمجوس، وهذا لم يرد فيه حديث مرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ، ولكن نصّ أهل العلم كمحمّد بن سيرين رحمه الله على كراهته، وإن كان المصلّي لا يقصد ذلك، فقد أمرنا بسدّ كلّ طريق يؤدّي للشّرك ومشابهة المشركين، ألا ترى أنّنا نُهينا عن الصّلاة في المقابر وإلى القبور، ونُهينا عن الصّلاة وقت طلوع الشّمس وغروبها ؟.
    وإنّ هناك مخالفات تقع في هذا الموسم أردنا أن نختم بها هذه الأحكام الشّرعيّة، مع أنّ هذا الموسم تقلّ فيه المعاصي إلى حدّ بعيد، ولكن هناك أمور تخفى علينا..
    المخالفات !!!
    1- سبّ الحمّى: ففي هذا الموسم تكثر الإصابات بالحمّى، فقد تسمع من هنا أو هناك من يسبّها، فاستمع إلى ما رواه مسلم عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه و سلم دَخَلَ عَلَى أُمِّ السَّائِبِ فَقَالَ: « مَا لَكِ يَا أُمَّ السَّائِبِ تُزَفْزِفِينَ-أي ترتعدين- » ؟ قَالَتْ: الْحُمَّى لَا بَارَكَ اللَّهُ فِيهَا ! فَقَالَ: « لَا تَسُبِّي الْحُمَّى ! فَإِنَّهَا تُذْهِبُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ كَمَا يُذْهِبُ الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ ».
    2- ترك المدافئ النّاريّة مشتعلة وقت النّوم: وهي التي تكون نارها ظاهرة، لا الّتي تكون محميّة بالزّجاج ونحوه، وذلك لأنّ لديك أمانة ينبغي لك أيّها المسلم أن تحافظ عليها، وهي نفسك ونفس أهلك، فلربّما أُضرِمت النّار أثناء نومك، روى البخاري ومسلم عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه قَالَ: احْتَرَقَ بَيْتٌ بِالْمَدِينَةِ عَلَى أَهْلِهِ مِنْ اللَّيْلِ فَحُدِّثَ بِشَأْنِهِمْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ :«إِنَّ هَذِهِ النَّارَ إِنَّمَا هِيَ عَدُوٌّ لَكُمْ،فَإِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوهَا عَنْكُمْ ».
    وروى البخاري ومسلم أيضا عَنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه و سلم قَالَ: « لَا تَتْرُكُوا النَّارَ فِي بُيُوتِكُمْ حِينَ تَنَامُونَ » .
    قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: وحكمة النهي هي خشية الاحتراق، وقيّده بالنّوم لحصول الغفلة به غالبًا، ويستنبط منه أنّه متى وُجِدت الغفلة حصل النّهي.والحوادث لاتخفى في ذلك فتبنه.
    3- الاحتفال بأعياد الكافرين. وإنّ من أعظم المنكرات التي تظهر في هذا الموسم المبارك مظاهر الولاء للكافرين، والرّكون إلى تقاليدهم، والاحتفال بأعيادهم، وهذا ممّ لا شكّ أنّنا سنتحدّث عنه في فصل خاصّ إن شاء الله.
    فيا إخوتاه:
    قبل أن أغادر قلمي هذا أختم حديثي بتنبيهات ثلاثة مهمّات:
    1- وكلّ شيء عنده عز و جل بمقدار: اعلموا أنّ الله تعالى يُنزّل المطر كلّ عام بمقدار واحد سواء: (( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ )) [الحجر:21] ، فيصرف الله تعالى المطر حيث يشاء، حتّى إذا لم يستحقّ العباد السّقيا صرفه إلى البحار..!!
    روى ابن جرير الطّبري عن ابن عبّاس رضي الله عنه عن النبيّ صلى الله عليه و سلم قال: « مَا مِنْ عَامٍ بِأَكْثَرَ مَطَرًا مِنْ عَامٍ، وَلَكِنَّ اللهَ يَصْرِفُهُ بَيْنَ خَلْقِهِ حَيْثُ يَشَاءُ » ثمّ قرأ قوله تعالى : (( وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً )) [الفرقان:50].
    2- نزع البركة من المطر: فاعلموا أنّ القحط والجفاف ليس بأن لا تنزل الأمطار، ولكن بأن يرفع الله البركة عن المطر، كما يرفع العلم، فقد روى مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه و سلم قَالَ: « لَيْسَتْ السَّنَةُ بِأَنْ لَا تُمْطَرُوا وَلَكِنْ السَّنَةُ أَنْ تُمْطَرُوا وَتُمْطَرُوا وَلَا تُنْبِتُ الْأَرْضُ شَيْئًا ».
    3- دليل المعاد : إنّ في إحياء الله تعالى للأرض بعد موتها لعبرةً ومثالاً لقدرته، فتتعجّب من أرض ميتة زالت عنها الحياة، وأبدلت الصّفرة خضرة، واليبسة ليونة، والسّاكن متحرّكا
    تفكر في نبات الأرض وانظر إلى آثار مـا صنـع المليك
    عيـون من لـجين ناظرات بأحداق هي الذهب السبيك
    على قضب الزبرجد شاهدات بأن الله ليـس لـه شريك.
    وكلّ ذلك يذكّر بالحياة بعد الموت، لذا نجد أنّ الله كثيرا ما يربط بين إحياء الأرض بعد موتها وبين إحياء الموتى من قبورهم، قال تعالى: (( فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )) [فصلت39]. وقال عزّ وجلّ: (( وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ )) [فاطر:9] ، و قال عز و جل (( وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ )) [الزخرف:11] ، و قال تعالى : (( وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (5) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) [الحجّ] ، وقال: (( وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذَلِكَ الْخُرُوجُ )) [قّ 11] .
    لذلك روى البخاري ومسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و سلم : « مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ..ثُمَّ يُنْزِلُ اللَّهُ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ لَيْسَ مِنْ الْإِنْسَانِ شَيْءٌ إِلَّا يَبْلَى إِلَّا عَظْمًا وَاحِدًا وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » .
    نسأل الله تعالى الهدى والرّشاد، والحقّ والسّداد، وأن يثبّتنا على طاعته في المعاش والمعاد، وبارك الله فيكم.
    [ تمّ بحمد الله ]

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد 4 ديسمبر - 3:57