Research - Scripts - cinema - lyrics - Sport - Poemes

عــلوم ، دين ـ قرآن ، حج ، بحوث ، دراسات أقســام علمية و ترفيهية .


    ::::: إنها النار ::::::

    شاطر

    GODOF
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 10329
    نقــــاط التمـــيز : 47231
    تاريخ التسجيل : 08/04/2009
    العمر : 25

    ::::: إنها النار ::::::

    مُساهمة من طرف GODOF في الجمعة 9 أكتوبر - 20:20

    إنها
    النار ...





    فضيلة الشيخ خالد الراشد







    { يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ ، وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ، هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ ، مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ }





    إ نَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله

    { يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاْ تَمُوتُنَّ إِلاّ وَأنتُمْ مُسلِمُونَ }

    { يَآ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِن نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُم رَقِيباً }

    { يَآ أَيَّهَا الَّذِينَ آَمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَ قُولُواْ قَولاً سَدِيداً ، يُصلِحْ لَكُم أَعْمَالَكُم وَ يَغْفِرْ لِكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ مَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزَاً عَظِيمَاً }



    أما بعد :

    فإنَّ أصدق الحديث كلام الله ، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم ، وشرَّ الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .

    عباد الله ..

    عباد الله ..

    أرسل الله الرسل مبشرين ومنذرين ..

    مبشرين لمن أطاع الله وحده ولم يشرك به شيئاً ،وأطاعه بفعل أوامره ، وترك نواهيه بأنَّ له جنّة عرضها السماوات والأراضين ..

    ومنذرين ب { نَاراً تَلَظَّى ، لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى ، الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى }

    عباد الله..

    ساءت أحوال من الناس ، وقلَّ أدبهم مع ربِّ الناس..

    فكثرت المعاصي والمنكرات..

    وعزفت القينات..

    وأكلت الأموال الربويات..

    وكثُر المستهزئين بالدين وأهله والمستهزئات..

    وهُجرت المساجد ، واستُهين بالصلوات..

    وما ذاك إلا لأنهم غفلوا عن عذاب الجبَّار جلَّ جلاله ..

    وما ذاك إلا لأنهم غفلوا عن عذاب الجبَّار جلَّ جلاله ..

    فكان لا بدّّ من تذكير أنفسنا وتذكير هؤلاء بطرف من أخبار النار وأهلها ..

    فكان لا بدّّ من تذكير أنفسنا وتذكير هؤلاء بطرف من أخبار النار وأهلها ..

    علها تخشع القلوب..

    ويرتدع العاصي ويتوب..

    ويقلع الناس عن المعاصي والذنوب ..

    عباد الله ..

    النار موعد المجرمين المكذبين ، والمعاندين ، والمستهزئين ..

    النار موعد المجرمين المكذبين ، والمعاندين ، والمستهزئين كما قال الله : { وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ، لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ }

    إذا كُبّوا فيها على وجوههم أغلقت أبوابها وأوصدت فلا سبيل للهرب أو الخروج .. قال الله : { إنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ ، فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ }

    يحاولون الخروج فتتصدى لهم { مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ }

    قال الله : { وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ } .

    سيشاهدها الجميع ، وسيؤتى بها على مرأى ومسمع من الخلائق أجمعين..

    في ذلك اليوم الذي سيجمع الله فيه الأولين والآخرين { ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ }

    سيشهد الناس قدوم جهنم..

    وسيرونها عياناً..

    وسيسمعون تغيظها والزفير ..

    قال الله { إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً ، وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُوراً ، لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً وَاحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً } .

    عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال Sad يؤتي بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام ، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها )

    لو تركت على أهل المحشرعباد الله ..

    لو تركت النار على أهل المحشر عباد الله لأتت على برهم وفاجرهم ..

    فلا إله إلا الله ..

    كيف سيكون حالي وحالك إذا اشتد الفرق، وسال العرق ؟؟!!

    كيف سيكون حال وحالك { إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكّاً دَكّاً ، وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً ، وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى } ؟؟!!

    أي والله ..لن ينفع الندم ، ولن تنفع الذكرى..

    سيندم العصاة على ما سلف من المعاصي والذنوب ..

    بل وسيندم أهل الطاعات ويتمنون أن لو زادوا في الأعمال الصالحة والقربات ..

    سيؤتى بجهنم .. وسيندم كل جبار عنيد ..

    فإذا جاءت بأمر الله تبارك وتعالى جاءت بالهول الأكبر ، والفرغ الأعظم..

    سيخرج من نَفَسِهَا وهج شديد..

    ويُسمع من جوفها دوي سلاسل وحديد ..

    ويسمع الخلائق الشهيق ، ويرون الحريق ..

    فإذا نظرت في أهل المعاصي ثارت ، وفارت ، وتفلتت من الملائكة الذين يسحبونها تنادي وتقول غاضبة لغضب ربها :

    لأنتقمنَّ اليوم ممن خلقته وعبد سواك ..

    لأنتقمنَّ اليوم ممن أكل رزقك وعصاك ..

    لأنتقمنَّ اليوم ممن أسبغت عليه نعمك ونساك ..

    ستزفر زفرة فتصيح الخلائق بأعلى صوتها :

    يالله ..

    تزفر زفرة فتصيح الخلائق بأعلى صوتها :

    يالله ..

    ثم تزفر زفرة ثانية فتجثو الأمم على ركبها ..

    ثم تزفر ثالثة فتتساقط الخلائق على وجوهها ..

    ثم تتابع المشاهد والأهوال في ذلك المنظر ، وفي ذلك اليوم العظيم ..فيفر الناس إلى آدم ، وإلى نوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، وكلهم ينادي : نفسي نفسي لا أسألك غيرها .. نفسي نفسي لا أسألك غيرها ..

    ثم يأذن الجبَّار بفصل القضاء بعد شفاعة الحبيب صلى الله عليه وسلم ، فينادي الجبَّار جلَّ جلاله : لقد اشتدَّ غضبي على من قلّ حياءه معي ..

    ولسان حال العصاة :

    ما اعتذاري ؟ .

    وما أقول لربي في سؤالي ؟ وما يكون مقالي ؟.

    فينادي الجبار : يا آدم .. يا آدم _ على مسمع من الخلق أجمعين _ يا آدم أخرج بعث النار ..

    فيقول :يا ربي لبيك وسعديك ، وما بعث النار ؟!.

    قال من كل ألف أراه قال تسعمئة وتسعة وتسعون إلى النار فحينها { تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ })

    ( حينها في تلك اللحظات { تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيد } ).



    وإذا الجنين بأمه متعلقٌ
    هذا بلا ذنب يخاف لهوله



    خوف الحساب وقلبه مذعور
    كيف المقيم على الذنوب دهور




    عندها والله ..

    تعظم الخطوب..

    وتظهر القبائح والعيوب..

    ويندم أهل المعاصي والذنوب ..

    عباد الله ..

    مهما قلنا ، ومهما وصفنا ، فلن يبلغ العقل معرفة اتساعها ..

    إنها محرقة هائلة..

    دركات بعضها فوق بعض..

    تُلقى فيها النجوم والشموس كما تلقى الأحجار الصغيرة في البئر العظيمة..

    وتتضخم أجساد أهلها حتى إنه ليكون ضرس أحدهم كجبل أحد..

    وما بين منكبيه مسيرة ثلاثة أيام ..

    وسمك جلده مسيرة ثلاثة أيام ..

    فيكون جثمان الواحد من أهل النار كأعظم جبل من جبال الدنيا..

    عند مسلم قال صلى الله عليه وسلم : ( ضرس الكافر أو ناب الكافرمثل أحد ، وغلظ جلده مسيرة ثلاثة أيام ) .

    وعند البخاري قال صلى الله عليه وسلم : ( ما بين منكبي الكافر مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع ) .

    وعند الترمذي قال صلى الله عليه وسلم : ( إنَّ مجلس الكافر من جهنم كما بين مكة والمدينة ) .

    ومع أنه يلقى فيها من كل ألف تسعمئة وتسعة وتسعون على ذلك الوصف و الضخامة فإنهم لا يملأونها :{ يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ } ..

    { يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ } ..

    { يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ } ..

    فحرها شديد ..

    وقعرها بعيد ..

    يهوي الحجر فيها سبعين عاماً لايبلغ قعرها ..

    فيها جبال من نار ، وكهوف ، وتهاويل ..

    فيها أنهار من قيح وصديد ..

    فيها حياتٌ كأمثال أعناق البخت ، وعقاربٌ كأمثال البغال يسري سمها في أجسام أهل النار يعمل عمل النار أو أشد من ذلك النار..

    فيا ويل من هذا حاله ..

    ويا خيبة من هذا مآله ..

    اسمع وقل : يا الله ..

    اسمع وقل : يا الله ..

    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد مع أصحابه قال : ( لو كان في هذا المسجد مئة ألف أو يزيدون وفيهم رجل من أهل النار فتنفس فأصابهم نَفَسه لاحترق المسجد ومن فيه )

    إنها دار الخزي والبوار ..

    إنها دار الخزي والبوار ..

    خلقها الله لعصاة الجن والإنس وبهما تمتلئ .. قال الجبَّار :{ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } ..

    أُمرنا بالتعوذ منها صباح مساء ، وفي أدبار الصلوات فإنها بئس المثوى وبئس القرار..

    ليس لأهلها فيها إلاَّ التوبيخ والتقريع والذل والهوان ..

    قال الله { وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ، إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ ، تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ، قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ ، وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ، فَاعْتَرَفُوا بِذَنبِهِمْ فَسُحْقاً لِّأَصْحَابِ السَّعِيرِ }..



    واهاً على أحوال قومٍ أعرضوا
    ومن احتمى بغير حماكم
    يا نائمين تيقظوا من نومكم لم
    يا معرضين عن الكريم تعرضوا
    خلوا الغرور فكل شيء هالك



    عن بابكم كم فاتهم خيرات
    حلت به الآفات والهلكات
    يبقَ من قرب الحبيب سبات
    فلربكم في دهركم نفحات
    لا شك إلا : اللهُ والطاعات




    { فَأَمَّا مَن طَغَى ، وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ، فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى ، وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ، فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى }.

    اسمع يا صاحب القلب ..

    واسمع يا صاحب الضمير الحي ..

    اسمع يا رعاك الله ..

    فإذا قضى الله بين العباد ، وحكم على عبد من عباده بالنار بعد أن قرره بذنوبه وآثامه ، ثم نادى الجبار :

    يا ملائكتي خذوه ، ومن عذابي أذيقوه ، فلقد اشتدَّ غضبي على من قلَّ حياؤه معي ، فيقول سبحانه { خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ، ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ، ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ } ..

    وقال سبحانه: { خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاء الْجَحِيمِ ، ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ }

    قال المفسرون : فيبتدره سبعون ألفاً منهم – أي من الزبانية – فيسوقونه سحباً ودفعاً إلى وسط الجحيم ، فيأتيه ملك من ملائكة النار فيضربه بمقمعة من حديد فتفتح دماغه ، ثم يصب الحميم على رأسه ، فينزل في بدنه فيسلت ما في بطنه من أمعائه حتى تمرق من كعبيه ، ثم يقال له على وجه التهكم والتوبيخ { ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ }.. قال ابن عباس : أي لست بعزيز ولا كريم .

    هناك في قعر جهنم ليس لهم من طعام إلا الضريع الذي { لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِن جُوعٍ }

    ليس لهم إلا القيح والصديد ..

    وليس لهم شراب إلا من حميم..

    عند أحمد عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : ( { وَيُسْقَى مِن مَّاء صَدِيدٍ ، يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ } قال : يقرب إليه فيكرهه ، فإذا أُدني منه شوى وجهه ، ووقعت فروة رأسه ، فإذا شربه قطَّع أمعاءه حتى يخرج من دبره ).

    أما قال الله واصفاً ماءهم : { وَسُقُوا مَاء حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ } ..

    أما أخبر الله عن صياحهم واستغاثتهم فقال :{ وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقاً }..

    لا يشرب برضاه بل قهراً وقصراً، وتضربه الملائكة بمطارق من حديد ..

    وليت الحال ينتهي عند القيح ، والصديد ، والشراب ، والطعام الذي لا يستساغ..

    بل من وراء ذلك العذاب عذاب وعذاب ..

    صنوف وأنواع كما قال الله : { وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ } أي وله من بعد هذه الحال عذاب آخر غليظ صعب أشد وأغلظ من الذي قبله وأدهى وأمر ..

    صنوف من الطعام ، وصنوف من الشراب ، وصنوف من العذاب ..

    أما سمعت عن شجرة الزقوم ..

    أما سمعت عن شجرة الزقوم ..

    والله قد سمعنا ، وجاءنا من خبرها ، فأين أثر ذلك في قلوبنا !!!

    أعطني سمعك واسمع كلام ربك : { أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ ، إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ ، إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ، طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ ، فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِؤُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ ، ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْباً مِّنْ حَمِيمٍ ، ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ }

    قال صلى الله عليه وسلم عن هذه الشجرة : ( لو أنَ قطرة من الزقوم قطرت في دار الدنيا لأفسدت على أهل الدنيا معايشهم فكيف بمن تكون طعامه ( ..

    فإذا أكلوا منها وقطعت أمعاءهم من نتنها ، وشدة حرارتها أرادوا الماء .. أرادوا الماء لإطفاء ذلك النار الذي اشتعل في بطونهم وأمعائهم فلا يجدون إلا شراباً من حميم يزيد من النار ناراً ، فيشربون منه كما تشرب الناقة الهيماء التي تشرب ولا ترتوي من شدة عطشها ومرضها .. فوصف الله ذلك فقال : { ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ ، لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ ، فَمَالِؤُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ ، فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ ، فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ، هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ ، نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ }.

    ليت الأمر ينتهي على طعام وشراب..

    بل تعذيب جسدي أيضاً لا يستساغ ولا يطاق..فتُشوى وجوههم في النار ، كلما نضجت تلك الجلود بدلوا غيرها ، فتحرق النار صدورهم حتى تبلغ قلوبهم كما قال الله : { نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ، الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ } أي التي يدخل لهيبها إلى الفؤاد ، فتوضع أحجار نارية على حلمة ثدي أحدهم حتى يخرج الحجر من ظهره ، ويوضع فوق ظهره حتى يخرج من صدره .

    عند مسلم قال صلى الله عليه وسلم : ( بشر الكنَّازين برضف يحمى عليه في نار جهنم فيوضع على حلمة ثدي أحدهم حتى يخرج من نغض كتفيه ، ويوضع على نغض كتفيه حتى يخرج من حلمة ثدييه يتزلزل )

    وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم كانوا يظلمون..

    ضيعوا الصلوات..

    وانغمسوا في المحرمات..

    وتكبروا على أوامر ربّ الأرض والسماوات..

    فاليوم يجزون عذاب الهون بما كانوا يفسقون ..

    ليس لهم مأوىً ، ولا مآل ، ولا مصير إلا النار ..

    تحيط بهم ، وتأتيهم من كل مكان ..

    ظلموا ، وتكبروا ، وتجبروا ، وجابوا الصخربالواد...تناسوا أنَّ ربك لهم بالمرصاد..

    أمرهم الله أن لا يركنوا إلى الذين ظلموا فتمسهم النار.. فأبوا ، وعاندوا ، وطغوا في البلاد ، وأظهروا فيها الفساد فكانت جهنم لهم بالمرصاد ..

    قال ربُّ العباد : { إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَاداً ، لِلْطَّاغِينَ مَآباً ، لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَاباً ، لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلَا شَرَاباً ، إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً ، جَزَاء وِفَاقاً ، إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَاباً ، وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّاباً ، وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَاباً ، فَذُوقُوا فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَاباً }.

    يالله..

    كيف لو أبصرتهم .. كيف لو أبصرتهم وهم على وجوههم في النار يسحبون ..

    يا الله..

    كيف لو سمعت صراخهم وعويلهم وهم لا يسمعون ولا يبصرون ..

    يناديهم أصحاب الجنة وهم على تلك الحال من الذل ، والعذاب ، والهوان فيقولون لهم ما أخبر الله : { أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً قَالُواْ نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ }

    كلما دخلت أمة إلى النار لعنت أختها ..يتسابون ، ويتلاعنون ، ويتلاومون ، وكلهم في العذاب خالدون ..

    يشمت بهم الشيطان ويتبرأ منهم قائلاً لهم : { إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم }..

    نعم إنَّ الله وعدكم وعداً صادقاً .. فعصيتم وكذبتم..

    والشيطان وعدكم وعداً كاذباً .. فأجبتم وصدقتكم..

    فلن ينفعكم حينها ندم ولا حسرات ..

    يقولون :{ قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ }..

    يقولون { أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ }..

    فلا يسمع كلامهم ، ولا يجاب دعاءهم ، ولا يرحمون ..

    إنها النار.. عباد الله ..

    إنها النار .. يا عباد الله ..

    دار الذل والهوان ..

    دار العذاب والخذلان..

    إنها.. دار الشقاء والندامة والبكاء..

    تجري دموعهم في نار جهنم بحاراً وأنهاراً ولن ينفعهم البكاء { وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ }

    نريد أن نحافظ على الصلوات ..

    نريد أن نشهد الجمعه والجماعات ..

    عن أبي موسى رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إنَّ أهل النار لبيكون حتى لو أجريت السفن في دموعهم لجرت ، وإنهم ليبكون الدم – يعني مكان الدموع – ولن ينفعم والله البكاء ) ..



    النار منزل أهل الكفر كلهم
    جهنم ، ولظى ، من بعدها حطما
    وبعد ذلك جحيم ، وهاوية
    فيها غلاظٌ شدادٌ من الملائكة
    لها مقامع للتعذيب مرصدة
    سوداء موحشة ، شعثاء مظلمة ،
    فيها العقارب،والحيات قد جُمعت
    لها إذا ما غلت زفير يقلِّبهم



    طباقها سبعة مُسودة الحصر
    ثم السعير ، ثم الهول في سقر
    تهوي بهم في كل حرث مستعر
    قلوبهم شدة أقسى من الحجر
    كل كسرٍ لديهم غير منجبر
    دهماء محرقة ، دواحة البشر
    جلودها البغال الزهر والحمر
    ما بين مرتفع منهم ، ومنحدر






    سأل الحجاج سعيد بن جبير : بلغني أنك لم تضحك قط ..

    قال : كيف أضحك وجهنم قد سُعرّت ، والأغلال قد نُصبت ، والزبانية قد أعدت!!.

    وقيل لمحمد بن واسع لما لا تتكأ في المجالس ؟!.

    قال إنما يتكأ الآمن وأنا لا زلت خائفاً ..

    عباد الله ..

    عباد الله ..

    كثير من الجهال اعتمدوا على رحمة الله ، وعفوه ، وكرمه..

    فضيعوا أوامره ونواهيه ..

    تناسوا أنه { شَدِيدُ الْعِقَابِ } ..

    وأنه { وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ } ..

    أما سمعوا قول الله :{ أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ }

    { أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ، مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ}

    فيا أخواني..

    انجوا بأنفسكم من النار ..

    انجوا باأنفسكم من النار ..

    ووالله ..

    إن لم تتداركنا رحمة العزيز الغفار { لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ }

    فاجعل..

    همك وشغلك الشاغل الفرار والنجاة من النار..

    فإنك إن نجوت من النار دخلت الجنة ودرء المفاسد مقدَّم على جلب المصالح ..





    نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم .. أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم





    الخطبة الثانية :



    الحمد لله على إحسانه والشكر له سبحانه على توفيقه وامتنانه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له تعظيماً لشأنه ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه

    اللهم صلي وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه وإخوانه ..



    أحبتي.. أخواني ..

    أوصيكم ونفسي بتقوى الله .. أوصيكم ونفسي بتقوى الله فإن المتقين في جنات وعيون وعن النار مبعدون ..

    احبتي.. أخواني ..

    أما تشفقون من نار جهنم ؟!..

    أما تشفقون من نار جهنم وما فيها من العذاب والأنكال ؟؟!!..

    أما تعتبرون بهذه الأحوال ؟؟!!..

    أما تحذرون من سلاسلها والأغلال؟؟!! ..

    واعجباً والله ..

    واعجباً والله.. لمن يقرع سمعه ذكر السعير ، وهو بالله من عذابها غير مستجير !!..

    أفيك جَلَد على الجحيم والصديد والزمهرير ؟؟!!..

    أفيك جَلَد على نار وقودها الناس والحجارة ؟؟!!.

    أم قد رضيت لنفسك بهذه الخسارة !!..

    عباد الله ..

    إنَّ من أعظم جرائم أهل النار استهزاءهم بالدين وبأهله ..

    إنَّ من أعظم جرائم أهل النار استهزاءهم بالدين وبأهله ..

    ولقد كفَّر الله المستهزئين ولم يقبل اعتذارهم ، فقال سبحانه عنهم : { وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ، لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ }

    أخبر الله عنهم أنهم كانوا يستهزئون بعباده وأوليائه فقال :{ إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ، فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيّاً حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ }

    نعم عباد الله ..

    سخرية واستهزاء بعباد الله ..

    وهمزٌ ولمزٌ بهم في شاشاتهم وقنواتهم وجرائدهم ومجلاتهم ..

    بل حملهم بغضهم على عباد الله الصالحين أن نسوا معاملة الله ومراقبته ..

    فلن يضر الصالحين ضحك أولئك واستهزائهم وسخريتهم فلقد قال الله : { إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ }

    هم الفائزون بالسعادة والسلامة والجنة والنجاة من النار ..

    ويا خسارة المستهزئين ..

    وويل..

    لأؤلئك الذين طاشت عقولهم..

    وتمادوا في ضلالهم وغيهم ،وسخروا بالدين وأهله ..

    فويل لهم إن لم يتوبوا ويستغفروا ، وإلاَّ { َسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ }..

    عباد الله..

    يتمنى أهل النار الخروج من النار فلاتتحقق أمنيتهم ..

    يتمنون الخروج لشدة ما يلقون من العذاب والنكال ..

    قال الله مبيناً تلك الحال : { خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ ، يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ ، وَلَهُم مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ ، كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ }..

    ويزيد من عذابهم وما هم فيه من النكال تقريع الله لهم وتوبيخه إياهم على ما ارتكبوه من الكفر ، والمآثم ، والمحارم ، والعظائم التي أودت بهم في ذلك المكان فيقول الله لهم : { أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ } ..

    ألم نرسل إليكم الرسل ؟!

    وأنزلنا عليكم الكتب ؟!

    وبينا لكم صراطنا المستقيم ؟!.

    فما عذرهم ؟؟؟!!.

    وما حجتهم ؟؟؟!!.

    قالوا : { قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْماً ضَالِّينَ } أي قد قامت علينا الحجة ولكن كنا أشقى من أن ننقاد لها ونتبعها ، ثم يرفعون أمنيتهم وهم في النار { رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ }

    أرجعنا إلى الدنيا .. سنصلي ونصوم ولن نعود إلى ما سلف من الكفر والذنوب والعصيان والجحود فإن عدنا إلى ذلك فنحن ظالمون مستحقون للعقاب ..

    فيأتيهم الجواب صارماً قوياً من ربَّ العالمين { قَالَ اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ }..{ اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ }..

    هذا هو الجواب حين يسألون الخروج من النار والرجعة إلى هذه الدار ..

    اخْسَؤُوا فِيهَا : أي امكثوا فيها صاغرين أذلاء مهانين ..

    وَلَا تُكَلِّمُونِ : لا تعودوا إلى سؤالكم ، فإنه لا جواب لكم عندي ، ولا أمل في الخروج..

    فيكون هذا آخر عهدهم بربهم ..

    فيكون هذا آخر عهدهم بربهم ..

    فلا تسمع لهم بعدها إلا الزفير والشهيق في السعير ..

    فلما آيسوا من الخروج يطلبون مطلباً آخر ..

    يطلبون الموت ..

    يتمنون الفناء ..

    فلا يفنون ويموتون ..

    ولأنه لا سبيل للكلام مع ربهم يكلمون مالكاً خازن النار :

    يا مالك لقد نضجت منا الجلود..

    يا مالك لقد تقطعت منا الكبود..

    يا مالك الموت خير من الوجود ..

    قال الله مخبراً عنهم ، وعن أمنيتهم الأخيرة { وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ } أي يقبض أرواحنا فيريحنا مما نحن فيه..

    فيأتيهم الجواب بعد عشرات من السنين { قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ } أي لا خروج لكم منها ولا محيد لهم عنها ..

    ثم بين الله سبب شقوتهم وهوانهم وهو مخالفتهم للحق ومعاندهم فقال :{ لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ } .أي بيَّنا لكم الحق ، ووضحناه ، وفسرناه..ولكنكم كنتم للحق كارهون ..وعنه مائلون..

    فلا خروج ولا موت بل خلود في العذاب المهين ..

    فخابوا وخسروا ..

    عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا دخل أهل الجنة الجنة ودخل أهل النار النار جيء بالموت على صورة كبش أقرن أملح بين الجنة والنار ..

    ثم يُنادى : يا أهل الجنة تعرفون هذا ؟!.

    فيشرئبون فينظرون يقولون : نعم نعرفه ، هذا الموت ..

    ثم يُنادى بأهل النار : يا أهل النار تعرفون هذا ؟!.

    فيشرئبون فينظرون ويقولون : نعم نعرفه ، إنه الموت ..

    قال فيؤمر به فيذبح بين الجنة والنار..

    ثم يُنادى : يا أهل الجنة خلود فلا موت..

    ويا أهل النار : خلود فلا موت ..

    ثم قرأ صلى الله عليه وسلم : { وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ }..{ وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ، إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ } ) .

    وقال الله واصفاً آخر أحوالهم : { وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ ، وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ } .

    فيا ويل من هذه الدار داره..

    ألا أنها نار { وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ }

    ألا فليستحي العبد من ربه ..

    ألا فليستحي العبد من ربه ..

    أن تكون نعم الله عليه نازلة في كل الحالات ..

    ومعاصيه إلى ربه صاعدة في كل الأوقات ..

    وليعلم الجميع.. وليعلم الجميع..

    أنَّ الله يمهل ولا يهمل ، وأنه أخذ العصاة أخذهم أخذ عزيز مقتدر ..

    واعلموا رعاكم الله ..

    أنَّ أعقل الناس محسن خائف..

    وأحمق الناس مسيء آمن ..

    فلا يطمعنَّ البطَّال في منازل الأبطال..

    قال عبد الرحمن الأسدي قلت لسعيد بن عبد العزيز : ما هذا البكاء الذي يعرض لك في صلاتك ؟

    قال : يا ابن أخي وما سؤالك عن ذلك ؟!

    قلت يا عم لعل الله ان ينفعني بذلك ..

    قال : ما صليت صلاةً إلا تمثلت لي جهنم أمامي ... ما صليت صلاةً إلا تمثلت لي جهنم أمامي ..

    فاتقوا الله عباد الله..

    اتقوا الله حق التقوى ...فإنَّ أجسادنا على النار لا تقوى ..

    اتقوا الله حق التقوى ...فإنَّ أجسادنا على النار لا تقوى ..





    يا من أمات وأحيا ، وأقصى وأدنى ، وأسعد وأشقى ، وأضل وهدى ، وأفقر وأغنى ، وأبلى وعافى ، وأضحك وأبكى ، وقدّر وقضى ..

    يا من لا يقصد إلا بابك ، ولا يتوجه إلا لجنابك..

    أنت العلي العظيم الذي لا حول ولا قوة لنا إلا بك..

    من نقصد وأنت المقصود و، وإلى من نتوجه وأنت الحي الموجود ، ومن ذا الذي يعطي وأنت صاحب الكرم والجود ، ومن ذا الذي يُسأل وأنت الربّ المعبود ..

    يا من لا ملجأ منه إلا إليه ، يا من يجير ولا يجار عليه..

    أمرت ونهيت ، وحكمت وقضيت ، فلا راد لفضلك ولا معقب لحكمك..



    تحيا قلوب العارفين بذكركم
    وقع النداء ألست بركم ؟!



    والجاهلون قلوبهم أموات
    قلنا : بلى وأجابت الذرات




    يا الله يا أرحم الراحمين .. يا حي يا قيوم .. ياعلي يا عظيم ..يا ذا الجلال والإكرام ..

    أنت الله..

    أنت الرحمن الرحيم ..

    خلقتنا رحمة من غير حاجة لنا ، ورزقتنا وكفيتنا وآويتنا وتكفلت بأرزاقنا وآجالنا منَّاً وكرماً منك ..

    اللهم فأحينا مسلمين،وتوفنا مسلمين،وألحقنا بالصالحين لا مغيرين ولامبدلين ولا خزايا ولا مفتونين ..

    نسألك اللهم حبك ، وحب من يحبك ، وحب عملٍ يقربنا إلى حبك يا ربَّ العالمين ..

    اللهم أعتق رقابنا ورقاب والدينا وأهلينا والمسلمين من النار يا عزيز يا غفار..

    اللهم أجرنا من النار .. اللهم أجرنا من النار .. اللهم أجرنا من النار ..

    ياحي يا قيوم برحمتك نستغيث أصلح لنا شأننا كله ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ..

    اللهم قنا شرور أنفسنا وسيئآت أعمالنا ..

    اللهم رحمتك نرجو.. اللهم رحمتك نرجو ..فلا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ..

    ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ..

    اللهم انصر من نصر الدين ، واخذل من خذل عبادك الموحدين ..

    اللهم اكفنا شر المستهزئين ، وشر الساخرين يا ربَّ العالمين ..

    آمنا في أوطاننا ، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا ، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك

    يا ربَّ العالمين..

    ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ..

    عباد الله ..

    { إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بَالعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِيْ القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ وَالبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعْلَكُمْ تَذَكَّرُونَ } .

    فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروا على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله ما تصنعون..





    مصدر المادة الصوتية : مكتبة الصوت الإسلامي .


      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 5 ديسمبر - 10:34