Research - Scripts - cinema - lyrics - Sport - Poemes

عــلوم ، دين ـ قرآن ، حج ، بحوث ، دراسات أقســام علمية و ترفيهية .


    حكم الزّواج من نساء أهل الكتاب ؟

    شاطر

    GODOF
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 10329
    نقــــاط التمـــيز : 47231
    تاريخ التسجيل : 08/04/2009
    العمر : 25

    حكم الزّواج من نساء أهل الكتاب ؟

    مُساهمة من طرف GODOF في الثلاثاء 17 نوفمبر - 7:49

    بقلم : عبد الحليم توميات

    الحمد لله، والصّلاة والسلام على رسول الله، أمّا بعد:
    فقبل البدء في ذكر هذه المسألة، فإنّه لا بدّ من القول بأنّ هناك مسائلَ مجمعٌ عليها بين أهل العلم ولله الحمد، منها:
    • تحريم التّناكح بين المسلمين والمشركين ، فلا يجوز لمسلم أن ينكح مشركة ابتداء، ولا أن يمسكها في عصمته استدامة، قال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ )) [الممتحنة:10].
    وفي المجوسيّات خلاف، قال بجواز نكاحهنّ بعض العلماء منهم ابن حزم رحمه الله، كما في المحلى ( 9/445 ) وهو رأي الإمام الشوكاني رحمه الله، كما في السيل الجرار (2/252-254 ). ومعتمدهم حديث: (( سنوا بهم [أي المجوس] سنة أهل الكتاب ))، ضعّفه العلماء، ومع ضعفه حملوه على أخذ الجزية منهم، لا على نحاح نسائهم. [راجع "نصب الرّاية" ( 3 /170 )]
    • كما لا يجوز لمسلمة أن تتزوج كافرا كذلك، سواء كان مشركا أو كتابيّا، لقوله تعالى: (( فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنّ )) [الممتحنة: من الآية 10 ]. لكن إذا أسلمت الزوجة، وبقي الزوج على دينه، ثم دخل في الإسلام قبل انتهاء عدتها، فهما على نكاحهما الأول، على الصحيح، وقيل يفسخ نكاحهما بمجرد إسلامه. [راجع امغني لابن قدامة (7/118)]
    • والمرتدّة يحرم نكاحها على أيّ دين كانت، لأنّه لم يثبت لها حكم أهل الدّين الذي انتقلت إليه في إقرارها عليه، ففي حلها أولى " [المغني (7/121)].
    • وإذا خرجت الكتابية عن دينها إلى عبادة الأوثان، صار حكمها حكم الوثنية ، لا يجوز نكاحها للمسلم، وإن ادعت أنها من أهل الكتاب، وكذلك إذا ألحدت، فأنكرت الدين مطلقا، كما هو حال الشيوعيين في هذا العصر.
    قال الخرقي رحمه الله: "وإذا تزوج كتابية، فانتقلت إلى دين آخر من الكفر غير دين أهل الكتاب، أجبرت على الإسلام، فإن لم تسلم حتى انقضت عدتها انفسخ نكاحها " [نفس المرجع (7/122)].
    أمّا زواج المسلم من كتابيّة فقد اختلفوا في ذلك على أقوال ثلاثة:
    1-القول الأوّل: الجواز.
    وهو مذهب جمهور العلماء، واستدلّوا بما يلي:
    - بآية المائدة، وهي قوله تعالى: (( الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ )) [المائدة من الآية: 5].
    فقالوا: صريح القرآن يدلّ دلالة واضحة على جواز نكاح نساء أهل الكتاب، ولو كانت اليهوديّة تقول: عزير ابن الله، ولو كانت النّصرانيّة تعتقد ألوهيّة المسيح أو بالأقانيم الثّلاثة، وذلك لأنّ القرآن الكريم أباح أكل ذبائحهم ونكاح نسائهم في الوقت الّذي يذكر لنا كفرهم الصّريح، وكفرهم كما يقول ابن كثير رحمه الله (1/592) : " والّنصارى عليهم لعائن الله من جهلهم ليس لهم ضابط ولا لكفرهم حدّ ".
    ورأى جمهور العلماء أنّ هذه الآية إمّا مخصّصة لعموم قوله تعالى في سورة البقرة: (( وَلاَ تَنْكِحُوا المُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ))، وإمّا أنّ لفظ المشركين لا يتناول أهل الكتاب.
    ولقوّة دلالة الآية ادّعى كثير من العلماء الإجماع على جواز نكاح الكتابيّات.
    قال ابن قدامة رحمه الله في " المغني " (7/99) : " ليس بين أهل العلم بحمد الله اختلاف في حلّ حرائر نساء أهل الكتاب، وممّن روي عنه ذلك عمر وعثمان وطلحة وحذيفة وسلمان وجابر وغيرهم ".
    وقال ابن المنذر-كما في " فتح الباري " (9/417 )-: " ولا يصحّ عن أحد من الأوائل أنّه حرّم ذلك "، وبمثل ذلك قال النّووي في " المجموع " (17/398 )، وروى الخلال عن حذيفة وطلحة والجارود بن المعلّى وأذينة العبديّ أنّهم تزوّجوا من أهل الكتاب.
    وسيظهر لنا بعدُ أنّ القائلين بالجواز إنّما يريدون الزّواج بها في دار الإسلام.
    وزيادة على الاستدلال بنصّ آية المائدة، فإنّهم استدلّوا أيضا:
    - بالأثر، فقد ورد عن بعض الصّحابة أنّهم تزوّجوا من الكتابيّات من اليهوديّات والنّصرانيّات فقط، منهم: طلحة بن عبيد الله، وحذيفة بن اليمان، وعثمان بن عفّان رضي الله عنهم. [ " تفسير الطّبريّ " (2/332-376) وأحكام القرآن للجصاص (1/332/336)].
    - واستدلّوا بالمعقول، فإنّ الكتابية - وقد آمنت -في الجملة- بالله، وبعض كتبه، واليوم الآخر، وبعض الرّسل، فقد تميل إلى الإسلام إذا عرفت حقيقته، فرجاء إسلامها أقرب من رجاء إسلام الوثنية، كما قال الكاسانيّ رحمه الله في " بدائع الصّنائع " (3/1414) : " إلاّ أنّه يجوز نكاح الكتابيّة لرجاء إسلامها، لأنّها آمنت بكتب الأنبياء والرسل في الجملة، وإنما نقضت الجملة بالتفصيل، بناء على أنها أخبرت عن الأمر على خلاف حقيقته. فالظاهر أنها متى نبهت على حقيقة الأمر تنبهت، وتأتي بالإيمان على التفصيل، على حسب ما كانت أتت به في الجملة، وهذا هو الظاهر من حال التي بُنِيَ أمرها على الدليل دون الهوى والطبع، والزوج يدعوها إلى الإسلام وينبهها على حقيقة الأمر، فكان في نكاح المسلم إياها رجاء إسلامها، فيجوز نكاحها لهذه العاقبة الحميدة، بخلاف المشركة، فإنها في اختيارها الشرك، ما ثبت أمرها على الحجة، بل على التقليد بوجود الآباء على ذلك ".
    بل جاء في " حاشية المنهاج للنّووي ": "وقد يقال باستحباب نكاحها، إذا رجي إسلامها، وقد روي أن عثمان رضي الله عنه، تزوّج نصرانيّة فأسلمت وحسن إسلامها، وقد ذكر القفّال أنّ الحكمة في إباحة الكتابية ما يرجى من ميلها إلى دين زوجها، إذ الغالب على النساء الميل إلى أزواجهن وإيثارهم على الآباء والأمهات، ولهذا حرمت المسلمة على المشرك ". [المنهاج مع الحاشية (3/187)].
    2-القول الثّاني: الجواز مع الكراهة.
    فإنّ ما ذكره ابن المنذر والنّووي وابن قدامة من الإجماع ليس صحيحا، فقد كره جماعة من السّلف الزّواج من الكتابيّات، منهم عمر بن الخطّاب رضي الله عنه، فقد أمر حذيفة رضي الله عنه بتطليق الكتابيّة خوفا من نكاح المومسات منهنّ - وسيأتي ذكره-.
    وممّن كرهه أيضا عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه.
    وتبعهما في ذلك بعض التّابعين كعطاء بن أبي رباح، فقد روى ابن أبي شيبة في " المصنّف " (3/475) عن عبد الملك قال: سألت عطاء عن نكاح اليهوديّات والنّصرانيّات فكرهه، وقال: كان ذلك والمسلمات قليل ".
    وهذا اختيار بعض الفقهاء منهم المالكيّة، فقد جاء في " المدوّنة " (4/306) : " قال مالك: أكره نكاح نساء أهل الذمّة: اليهوديّة والنّصرانيّة وما أحرّمه "، كذا جاء في " التّاج والإكليل " (3/477) ، و" حاشية الدّسوقي " (2/267 )، و"مواهب الجليل " (3/477) . ويوجّه العلماء كراهته لذلك في بلد الإسلام، لأنّها تتغذّى بالخمر والخنزير، وتغذّي ولدها به، وزوجها يقبّلها ويضاجعها، وليس له منعُها من التغذّي ولو تضرّر برائحته، ولا من الذّهاب إلى الكنيسة، وتكون بئس الجليس للولد، وقد تموت وهي حامل، فتدفن في مقبرة الكفّار، وهي حفرة من حفر النّار.
    بل ينقل ابن تيمية الكراهة عن أكثر العلماء، فقال في " الاختيارات" (ص217): " ويكره نكاح الحرائر الكتابيّات مع وجود الحرائر المسلمات، قاله القاضي-أي: أبو يعلى- وأكثر العلماء ".
    ووجه ذلك أنّ كثيرا من السّلف كانوا يرون الجواز رخصة يُلجأ إليها عند قلّة المسلمات ، فقد روى البيهقيّ في " السّنن الكبرى " عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: " تزوّجناهنّ زمن فتح الكوفة مع سعد بن أبي وقّاص ونحن لا نكاد نجد المسلمات كثيرا، فلمّا رجعنا طلّقناهنّ، وقال: لا يرثن مسلما ولا يرثهنّ، ونساؤهم حلّ لنا، ونساؤنا حرام عليهم "، وقد مضى ما يشبه ذلك من كلام عطاء، وهو اختيار أبي عبيد كما في " فتح الباري "(9/147)، وقال الكمال ابن الهمام في " فتح القدير "(2/372): " ويجوز تزوّج الكتابيّة، والأولى ألاّ يفعل المسلم إلاّ لضرورة ".
    3- القول الثّالث: التّحريم.
    فهناك من ألحق الكتابيّات بالمشركات، وأنّهنّ داخلات في عموم قوله تعالى: (( وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ )) [البقرة: من الآية221]. وداخلات في عموم قوله تعالى: (( وَلاَ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوَافِرِ )).
    روى البخاري عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنه كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ نِكَاحِ النَّصْرَانِيَّةِ وَالْيَهُودِيَّةِ ؟ قَالَ: ( إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْمُشْرِكَاتِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا أَعْلَمُ مِنْ الْإِشْرَاكِ شَيْئًا أَكْبَرَ مِنْ أَنْ تَقُولَ الْمَرْأَةُ رَبُّهَا عِيسَى وَهُوَ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ ).
    ونُسب القول بذلك إلى البخاري حيث بوّب في تفسير آية التّحريم بأثر ابن عمر رضي الله عنه، قال ابن حجر: " فكأنّه يرى أنّ آية المائدة منسوخة ".
    وقد أطال الفخر الرّازي في الاستدلال لقول ابن عمر رضي الله عنه، وجملة الأدلّة:
    - الأصل في الأبضاع التّحريم.
    - تعارض آية الإباحة مع آية التّحريم يوجب الاستمساك بالأصل.
    - أنّ النّهي عن نكاح المشركات معلّل بقوله تعالى: (( أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ )) [البقرة: من الآية221]، والوصف إذا ذُكر عقب الحكم فهو علّة الحكم.
    - وزاد بعضهم دليلا آخر من النّظر، حيث إنّه ليس هناك نصوص كثرت في النّهي عن شيء كما كثرت في النّهي عن موالاة الكفّار من المشركين وأهل الكتاب، فما أكثر النّصوص الدالّة على وجوب معاداة المسلمين للكفار وعدم موالاتهم، وبخاصة ما ورد في معاداة أهل الكتاب، كما سيأتي معنا في السّورة، والموالاة تشمل المحبّة والنّصرة، والزّوج لا بدّ أن يحبّ امرأته، وقد يميل إلى بعض ما تهوى ممّا لا يقرّه الإسلام.
    وإنّ هناك فريقا من العلماء والباحثين سواء من أهل السنّة أو من غيرهم من تبنّى قول ابن عمر رضي الله عنه، حتّى ألّف محمّد يوسف موسى كتابا سمّاه " جريمة الزّواج بغير المسلمات فقها وسياسة "، قال في (ص 2 ): " لو أنّ لي من الأمر شيء لأصدرت قانونا يحظر الزّواج بالكتابيّات كما حظر الفقهاء بالإجماع الزّواج بالمشركات".
    واختار هذا أيضا بدران أبو العينين في " العلاقات الاجتماعيّة بين المسلمين وغير المسلمين " (ص 45 )، وألّف الغماريّ كتابا في ذلك سمّاه " رفع الشكّ والارتياب عن تحريم نساء أهل الكتاب ".
    ولم يقف الشّيخ العلاّمة ابن باديس عند حدّ تحريم الزّواج من الكتابيّة، بل حرّم الزّواج من كلّ امرأة تحمل جنسيّة لغير بلد إسلاميّ ولو كانت مسلمة، لأنّه يرى أنّ المتجنّس بجنسيّة غير بلد إسلاميّ مرتدّ، ولا يحلّ الزّواج بالمرتدّة.
    جاء في " مجلّة البصائر " (عدد 95 ) السنّة الثّالثة بتاريخ 14 يناير 1938 ما نصّه:
    " ومن تزوّج بامرأة من جنسيّة غير إسلاميّة فقد ورّط نسله في الخروج من حظيرة الشّريعة الإسلاميّة، فإن كان راضيا لهم ذلك مختارا له فهو مرتدّ عن الإسلام جانٍ عليهم ظالم لهم.. وإن كان غير راض لهم بذلك ولا مختارا وإنّما غلبته شهوته على ذلك الزّواج فهو آثم بجنايته عليهم وظلمه لهم.. ".
    والصّواب هو مذهب الجمهور. وذلك:
    - لأنّ آية المائدة من أواخر ما نزل، ولأنّه جرى عليه عمل الصّحابة رضي الله عنهم.
    - ويحمل الجمهور مذهب ابن عمر رضي الله عنه على أنّه خاصّ بمن تشرك من أهل الكتاب، لا من يوحّد، وله أن يحمل آية الحل على من لم يبدل دينه منهم " [فتح الباري (9/416-417)].
    - أمّا الاستدلال بآيات البراء من أهل الكتاب، فبعيد لأمور:
    الأمر الأوّل : أنّ الله تعالى الّذي نهى المسلمين عن اتّخاذ اليهود والنّصارى أولياء، هو الّذي أحلّ نساء أهل الكتاب للمسلمين، وهو يعلم تعالى ما يترتب عن ذلك، والمؤمن مأمور أن يتّقي الله ما استطاع.
    الأمر الثاني : أنّ محبّة الزّوج لامرأته، هي من نوع المحبة الطّبيعية الّتي لا تدخل في المحبّة المنهيّ عنها، وهي المحبّة الدّينية: أن يحبّها لدينها وأخلاقها وعاداتها الّتي تخالف شريعة الإسلام، فلا يضرّه أن يحبّ امرأته المحبّة الطبيعية.
    وإنّ حكم امرأته الكتابيّة الّتي أحلّها الله له، كحكم أمّه وأبيه وأقاربه المشركين، الّذين قال الله تعالى في شأنهم: (( عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 7 ) لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8 ) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 9 ) )) [الممتحنة]. والبرّ هنا هو الصّلة الدنيوية.
    الأمر الثّالث : أنّ الأصل في المسلم الّذي يتزوّج الكتابية، أن يجتهد في دعوتها إلى الإسلام، لأن من أهم أهداف حلها له، أن يرغبها في الإسلام لتدخل فيه ن كما قال علاء الدين الكاساني " فكان في نكاحه إياها رجاء إسلامها، فيجوز نكاحها لهذه العاقبة الحميدة، بخلاف المشركة.. " [بدائع الصنائع (3/1414) وراجع حاشية منهاج النووي (3/187)].
    والخلاصة:
    أنّ زواج المسلم بالكتابيّة الّتي لم تخرج عن دينها إلى الوثنيّة أو الإلحاد، جائز مع الكراهة، إذا تزوّجها في دار الإسلام وهي الذمّية.
    وسبب القول بالكراهة خشية تأثير الكتابية على زوجها المسلم وأسرته وأولاده، بمعتقدها أو عاداتها وأخلاقها التي تخالف الإسلام.
    لكنّه جائز مع الكراهة بشروط مهمّة نذكرها إن شاء الله.
    شروط نكاح الكتابيّة.
    هناك شروط متّفق عليها بين الفقهاء، وذلك لنصّ القرآن أو السنّة عليها، وإنّ هناك شروطا مختلفا فيها، وشروطا اشترطها الفقهاء من بعد لتغيّر الزّمان وأحوال النّاس، ومجمل هذه الشّروط ما يلي:
    1- الإحصان : وهذا شرط نصّت عليه الآية، لقوله تعالى: (( وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ )) [المائدة: من الآية5] ، والمقصود بالإحصان هنا: العفّة والحرّية .
    وكلاهما يشترط في نكاح المسلمة أيضا:
    قال تعالى في اشتراط العفّة: (( الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ )) [النور:3]، ولا يتسامح في هذا الشّرط بحال من الأحوال لا مع المسلمة ولا مع غيرها.
    وقال تعالى في اشتراط الحرّية: (( وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَات )) [النّساء: من الآية25]، وهذا الشّرط يتسامح فيه مع المسلمة إذا لم يستطع المسلم نكاح الحرّة وخشي على نفسه العنت، وإن كان يُفضي إلى أن يصير ابنها عبدا تابعا لها فيملكه مالكها.
    ولا يُتسامح في هذا الشّرط مع الكتابيّة، لسببين اثنين:
    أوّلا : لدخول النّقص عليها من جهتين: جهة الكفر، وجهة الرقّ.
    ثانيا : أنّ الأمة المسلمة إذا ولدت يصبح ولدها ملكا لمالكها وهو المسلم، فحتّى لو باعها فإنّه لا يبيعها لكافر، أمّا الأمة الكافرة يمكن بيعها لكافر، وهناك يدخل الولد تحت ولاية الكافر تبعا لأمّه، والله يقول: (( وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً )) [النساء: من الآية141].
    وممّن فسّر الإحصان بالعفّة عمر بن الخطّاب رضي الله عنه، فقد أخرج البيهقيّ في " سننه " (7/172) وابن أبي شيبة في "المصنّف" (3/474) عن أبي وائل قال: تزوّج حذيفة رضي الله عنه يهوديّة، فكتب إليه عمر رضي الله عنه أن يفارقها، فقال: ( إِنِّي أَخْشَى أَنْ تَدَعُوا المُسْلِمَاتِ، وَتَنْكِحُوا المُومِسَاتِ ).
    قال البيهقيّ: " وهذا من عمر رضي الله عنه على طريق التّنـزيه والكراهية، ففي رواية أخرى أنّ حذيفة رضي الله عنه كتب إليه: أحرام هي ؟ قال: ( لا، ولكنّي أخاف أن تعاطوا المومسات منهنّ ).
    قال أبو عبيدة: يعني العواهر.
    وقال الشّعبي في قوله تعالى: (( وَالمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ )): " إحصان اليهودية والنّصرانية: أن تغتسل من الجنابة وأن تحصن فرجها.." [ " أحكام القرآن " للجصّاص (2/324) ]، وممّن قال بذلك: السدّي، ومجاهد وسفيان.
    2-ألاّ تكون في دار الحرب:
    إنّ آية المائدة الّتي دلّت على جواز زواج المسلم بالكتابية، لم تفرّق بين أن يتزوّجها في دار الإسلام أو في دار الحرب.
    ولكن دار الحرب تختلف عن دار الإسلام، بأنّ السّيطرة في دار الإسلام للمسلمين الذين هم أهل الحل والعقد، يحكمون بشريعة الله التي أنزلها في كتابه وفي سنة رسوله صلّى الله عليه وسلّم، وتظهر فيها شعائر الإسلام، واحتمال ميل الزوجة إلى دين زوجها المسلم وارد، كما أن احترامها لآداب الإسلام، وعدم مجاهرتها بما يخالفها أقرب، إرضاءً لزوجها الذي يغيظه مخالفة دينه في الأخلاق وارتكاب المحرمات، وإن تساهل فيه مراعاة لمعتقدها الذي تزوجها مع علمه به.
    وهذا بخلاف دار الحرب التي تكون الهيمنة والسيطرة فيها للكفار الذين هم أهل الحل والعقد، والحكم فيها إنما يكون بقوانينهم التي تخالف الإسلام، كما أن الشعائر الظاهرة فيها هي شعائر الكفر، وليست شعائر الإسلام، والأخلاق السائدة فيها هي أخلاق الكفار.
    ولهذا تكون الزوجة الكتابية في بلاد الحرب، أكثر تمسكا بدينها وأخلاقها وعاداتها، وأقل ميلا إلى دين زوجها وأخلاقه بل إنه ليخشى على زوجها المسلم أن يتأثر بمحيط الكفر الذي يعيش فيه، ويخشى أكثر على ذريته من التدين بدين أمهم التي تربيهم عليه.
    ولهذا اختلف العلماء الذين أجازوا زواج المسلم بالكتابية في دار الإسلام، في زواجه بها في دار الحرب.
    - فقد ذكر القرطبي رحمه الله: أن ابن عبّاس رضي الله عنه سئل عن نكاح أهل الكتاب إذا كانوا حربا ؟ فقال: " لا يحلّ-وتلا قوله تعالى: (( قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِاليَوْمِ الآخِرِ )) إلى قوله تعالى: (( و َهُمْ صَاغِرُونَ )) قال الرّاوي عنه: حدّثت بذلك إبراهيم النّخعي فأعجبه-يعني أنّ إبراهيم يقول بالتّحريم كذلك- وكره مالك تزوّج الحربيات، لعلّة ترك الولد في دار الحرب، ولتصرفها في الخمر والخنزير. اهـ [ الجامع لأحكام القرآن 3/69 ].
    فمذهب ابن عبّاس رضي الله عنه، وعليّ بن أبي طالب رضي الله عنه وإبراهيم النخعي، تحريم زواج المسلم بالكتابية في دار الحرب، ويحتمل أن تكون كراهة الإمام مالك رحمه الله لذلك، كراهة تحريم.
    كما أنّ امرأته الحربيّة قد تنشئ أولاده وتربّيهم على النّصرانية وبغض المسلمين، وغير ذلك من المفاسد المترتبة على زواجه بالحربية في دار الحرب.
    - وقد صرّحت كتب المذاهب الفقهية بكراهة الزواج بالكتابية في دار الحرب ، إلا أن بعضهم يفسرون الكراهة بكراهة التحريم، وبعضهم يفسرونها بكراهة التنزيه، ورجّح الفقيه الحنفي محمّد أمين المشهور بابن عابدين رحمه الله أنّ الكراهة هنا كراهة تحريمية، وليست كراهة تنزيه. [حاشية رد المحتار على الدر المختار (3/45)].
    وصرّح الدكتور وهبة الزحيلي في كتابه الفقه الإسلامي وأدلته (7/145) أن الحنفية يحرمون الزواج بالحربية في دار الحرب.
    وقال في " الشّرح الصّغير " ( 2/420) في المذهب المالكي :
    " وتأكد الكره-أي الكراهة-إن تزوجها بدار الحرب، لأن لها قوة بها لم تكن بدار الإسلام، فربما ربت ولده على دينها، ولم تبال باطلاع أبيه على ذلك ".
    وقال النووي رحمه الله في " المنهاج " (2/187) :
    "وتحل كتابية، ولكن تكره حربية، وكذا ذمية على الصحيح" وقال في الحاشية: "لكن الحربية أشد كراهة منها ". وكذلك قال ابن قدامة في " المغني " (9/292-293).
    وقال ابن القيم رحمه الله في " أحكام أهل الذمّة " (2/420):
    "وإنّما الّذي نصّ عليه أحمد، ما رواه ابنه عبد الله، قال: أكره أن يتزوّج الرّجل في دار الحرب، أو يتسرّى من أجل ولده، وقال في رواية إسحاق بن إبراهيم: لا يتزوّج ولا يتسرّى الأسير، ولا يتسرّى بمسلمة، إلاّ أن يخاف على نفسه، فإذا خاف على نفسه لا يطلب الولد ".
    وبهذا يظهر أن مذهب الإمام أحمد، أكثر صراحة في تحريم زواج المسلم بالكتابية في دار الحرب، بل لا يبيح له وطء أمته المسلمة أو امرأته في دار الحرب إلا للضرورة، مع توقي إنجاب الولد. ويلي مذهب الإمام أحمد في الصراحة بالتجريم المذهب الحنفي.
    أسباب تحريم العلماء زواج المسلم بالكتابية في دار الحرب:
    والذي دعا العلماء إلى القول بتحريم زواج المسلم بالكتابية في دار الحرب أو كراهته، يتلخص في ثلاثة أمور رئيسة:
    الأمر الأول:
    الخوف على ذرية المسلم المولودين في دار الحرب من أن يُرَبُّوا على غير دين أبيهم ، فيكون بذلك قد غرس لأعداء الإسلام غرسا يكثر به سوادهم، ويخسر بذلك المسلمون الذين هم أولى بتكثير سوادهم، وقد علم أن حفظ النسل ضرورة من ضرورات الحياة التي يجب حفظها وحمايتها، والمقصد الأساسي من حفظ النسل البشري في الأرض، أن يكون النسل محققا لعبادة الله، لأن الله تعالى إنما خلق الخلق لعبادته، كما قال تعالى: (( وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ )) [الذّاريات: 56].
    الأمر الثاني: الخوف من اختيار المسلم المقام بين ظهراني الكفار الحربيين، لما في ذلك من المفاسد:
    المفسدة الأولى : مخالفة الأمر بالهجرة إلى بلاد الإسلام. وفي ذلك تعريض المسلم نفسه لعذاب الله وسخطه، وإذلال نفسه لعدوه.
    المفسدة الثانية : تكثير سواد الكافرين، وتقليل سواد المسلمين، وفي ذلك تقوية للكفار، وإضعاف للمسلمين.
    المفسدة الثالثة : تعريض ذريته للكفر، أو الاسترقاق، ولو كانوا مسلمين، ذلك أن امرأته قد يأسرها المسلمون وهي حامل، فيكون ولدها رقيقا.
    المفسدة الرابعة : ما قد يتعرض له المسلم من المنكر، ومن ذلك تعاطي المحرمات التي قد لا يستطيع الإفلات من تعاطيها، ومشاهدة المنكرات الكثيرة التي تجعله يألفها ولا ينكرها قلبه، بل قد يموت قلبه فيرضى بها لكثرتها.
    المفسدة الخامسة : ما تمارسه امرأته من منكرات، فقد تمارس أنواعا كثيرة من تلك المنكرات، وقد يميل مع طول الوقت والمعايشة، إلى كثير من تلك المنكرات المخالفة لدينه، إن سلم من الارتداد عنه.
    ومن هنا يبدو رجحان القول بتحريم زواج المسلم بالكتابية في دار الحرب، لأن زواجه بالكتابية في دار الإسلام مباح مع الكراهة، ومعلوم أن تناول المباح إذا أدى إلى مفاسد تفوق المصلحة من تناوله، غلب جانب المفسدة الراجحة فيدخل في الحرام بذلك، ومفاسد نكاح الكتابية في دار الحرب تفوق المصالح المترتبة عليه كما هو واضح مما تقدم، و الله تعالى أعلم.
    فلا غرابة من اشتراط الباحثين والعلماء اليوم شروطا كثيرة في جواز الزّواج من كتابيّة، فهي كلّها مستقاة من تلكم المقاصد الّتي بُثَّت في كتب العلماء القدماء حيث النّقاء والصّفاء، فكيف في عصر ذاعت فيه الفحشاء، ومجملها:
    1- التأكّد من كونها من أهل الكتاب.
    2- الإحصان.
    3- ألاّ تكون حربيّة.
    4- توفّر شروط العقد.
    5- عدم الخشية على الأولاد: من الانسلاخ من الدّين، وأكل الحرام.
    6- رجاء إسلام تلك المرأة.
    7- أن يكون المسلم متين العقيدة.
    8- أن يكون مستقيما على تعاليم الإسلام.
    وإلاّ، فإنّه آثم بزواجه ووقع فيما حذّر الله منه: (( أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ )) [البقرة: من الآية221].
    تنبيه:
    هل يشترط في نكاح الكتابيّة أن يكون أبواها كتابيّين أيضا ؟
    اختلف العلماء في معنى قوله عزّ وجلّ: (( مِنْ قَبْلِكُمْ ))، أهو قيد أم مجرّد وصف ؟
    ومن ثمّ اختلفوا في اشتراط أن يكون الكتابيّ من أبوين كتابيّين أيضا.
    فأجمعوا على جواز أكل ذبيحة الكتابيّ، ونكاح الكتابيّة إذا كان أصولهما من أهل الكتاب أيضا، واختلفوا فيمن لو كان أبواه أو أبواها مشركين، أو أحدهما كتابيّا والآخر مشركا:
    - فمذهب الحنفيّة والمالكيّة ورواية عن أحمد الحلّ مطلقا، كما قال الكاساني في " بدائع الصّنائع " (5/45)، وحاشية الدّسوقيّ على " الشّرح الصّغير " (2/154) ، و" المقنع " (3/535).
    - ومذهب الشّافعيّة كما في " المجموع " (9/75) للنّووي ورواية عن الحنابلة هو التّحريم، فلا أن بدّ أن يكون الأبوان كلاهما كتابيّين.
    والصّواب هو حلّ نكاح الكتابيّة سواء كان أبواها كتابيّين أو لا، أو كان أحدهما كتابيّا والآخر مشركا.
    قال ابن القيّم رحمه الله في " أحكام أهل الذمّة " (1/64) : " وحلّ ذبائحم ومناكحتهم مرتّب على أديانهم لا على أنسابهم، فلا يُكشف عن آبائهم هل دخلوا في الدّين قبل المبعث أو بعده .. فإنّ الله أمرهم بالجزية ولم يشرط ذلك، وأباح لنا ذبائحهم وأطعمتهم ولم يشرط ذلك في حلّها ".
    وقد نظّر لذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في " مجموع الفتاوى " (35/226-227) قائلا:
    " فإذا بلغ وتكلّم بالإسلام أو الكفر كان حكمه معتبرا بنفسه باتّفاق المسلمين، فلو كان أبواه من اليهود أو من النّصارى فأسلم كان من المسلمين باتّفاق المسلمين، ولو كانا مسلمين فكفر كان كافرا باتّفاق المسلمين.. فكذلك إذا كان يهوديّا أو نصرانيّا وآباؤه مشركين، فحكمه حكم اليهود والنّصارى، أمّا أن يُعلّق عليه حكم المشركين مع كونه من اليهود والنّصارى لأجل كون آبائه كانوا مشركين، فهذا خلاف الأصول ".
    والله الموفّق لا ربّ سواه.

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 5 ديسمبر - 10:34