Research - Scripts - cinema - lyrics - Sport - Poemes

عــلوم ، دين ـ قرآن ، حج ، بحوث ، دراسات أقســام علمية و ترفيهية .


    النصيحة الواجبة.. أهدافها وآدابها

    شاطر

    GODOF
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 10329
    نقــــاط التمـــيز : 47231
    تاريخ التسجيل : 08/04/2009
    العمر : 25

    النصيحة الواجبة.. أهدافها وآدابها

    مُساهمة من طرف GODOF في السبت 21 نوفمبر - 8:09

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    1- تهدف النصيحة بين المسلمين إلى إصلاح ما بين الناس, والشفقة عليهم, وتعليمهم، والسعي بما ينفعهم وكف الأذى عنهم, وترك معاداتهم, وإرشادهم والدعاء لهم, وإشاعة المحبة بينهم, وتعديل سلوكياتهم, وتجديد الدين، وتصحيح المفاهيم، والعودة بالمسلمين إلى ما كانوا عليه من الريادة وإرشاد العالم.. وكان كل نبي ينصح أمته (إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)) (هود)، فإذا ترك المسلمون واجب النصيحة بينهم عمّ الفساد والضلال, وتهدف النصيحة إلى النجاة من الهلاك (وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ (41)) (غافر).



    2- والنصيحة تصدر من موقع المحبة والمودة بين المسلمين؛ ففي حديث معاذ، حين أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينصحه قال صلى الله عليه وسلم: "يا معاذ- والله إني لأحبك- لا تدعن في دبر كل صلاة تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك" (أبو داود: 1522، والنسائي: 1299) وغيرهما، وفي الحديث: "المؤمنون بعضهم لبعض نَصَحَة وادّون, وإن بعدت منازلهم وأبدانهم، والفجرة بعضهم لبعض غَشَشَة متخاونون وإن اقتربت منازلهم وأبدانهم" (ابن حيان عن أنس)، وفي الحديث: "إذا أراد الله بالأمير خيرًا؛ جعل له وزير صدق, إن نسي ذكرّه، وإن ذكر أعانه, وإذا أراد به غير ذلك؛ جعل له وزير سوء إن نسي لم يذكره، وإن ذكر لم يعنه" (أبو داود: 2932، والنسائي: 4210، وأحمد: 6/ 70).



    3 – والنصيحة واجبة على كل مسلم.. لأئمة المسلمين وعامتهم, أمانة في عنق كل مخلص، ففي الحديث: "إن الدين النصيحة..." (البخاري، ومسلم)، وفي رواية يكرر أن "الدين النصيحة" ثلاث مرات؛ ما يؤكد أهمية وجوبها، وفي رواية: "إنما الدين النصيحة" (الترمذي: 2658، والدارمي: 227) فالنصيحة هي الدين كله.



    وفي الحديث: "إن الله رضي لكم ثلاثة: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا, وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا, وأن تنصحوا لولاة الأمر..." (أحمد: 2/ 327، صحيح), فانظر كيف قرن النصيحة بعبادة الله والاعتصام بحبله؛ بل النصيحة من أحب العبادات إلى الله, ففي الحديث القدسي: "أحب ما تعبدني به عبدى إليَّ النصح لي" (أحمد: 5/ 254)، وفي النصيحة إعذار إلى الله، وإقامة الحجة، وأداء لواجب النصيحة.



    4- طلب النصيحة وقبولها والعمل بها: كانت الرسل تقبل النصيحة الخالصة وتنفذها.. فهذا مؤمن آل فرعون ينصح موسى عليه السلام (إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنْ النَّاصِحِينَ (20)) (القصص), والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لأصحابه: "أشيروا عليَّ.."، وقبل نصيحة الحباب بن المنذر يوم بدر ونفذها، وسار الصحابة رضي الله عنهم على منهج النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا عمر يخطب على المنبر ويقول: (لو رأيتم فيَّ اعوجاجًا فقوِّموني, فقام رجل وقال: لو رأينا فيك اعوجاجًا لقومناك بسيوفنا هذه, وفرح بذلك عمر ولم يغضب، وقال: الحمد لله الذي جعل في هذه الأمة من يقوِّم اعوجاج عمر بسيفه).



    والإمام البنا كثيرًا ما كان يطلب النصيحة, ففي المؤتمر الخامس يطلب النصيحة والمشورة، ويذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم "الدين النصيحة"، والأستاذ المرشد الحالي محمد مهدي عاكف يقول: (إن الإخوان المسلمين لا يعتبرون أنفسهم فوق النقد، فنحن بشر نخطئ ونصيب, كما أنهم يرحِّبون بكل نصيحة مخلصة تبتغي الإصلاح وترشيد المسيرة, وهم واسعة صدورهم مع مخالفيهم، ويرون أن مع كل قوم علمًا.. فهم يتحرّون الحق ويأخذون به" ("إخوان أون لاين" في 16/11/2006).. وفي الحديث: "المؤمن مرآة أخيه..." (أبو داود: 4918).



    5- ومن آداب النصيحة: السرية في أداء النصح لا العلانية, فما بال أقوام ينصحون إخوانهم عبر وسائل الإعلام.. لا نشك في إخلاصهم, ولكن ليس هذا هو الطريق.



    قال الإمام الشافعي:

    تغمدني بنصحك في انفرادي وجنبني النصيحة في الجماعة

    فإن النصح بين النـاس نوع من التوبيخ لا أرضى استماعه

    إن المخلص يبتغي معالجة الأمور وتوحيد الصفوف وتصحيح الأوضاع.. أما الفاجر فيقصد إشاعة السوء والشماتة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "تعوّذوا بالله من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء" (البخاري: 6166، ومسلم: 2707).



    وفي الحديث: "لا تظهر الشماتة لأخيك فيرحمه الله ويبتليك" (الترمذي: 2506، حسن).



    فالمقصود: النصيحة لا الفضيحة, فقد نصح هشام بن حكيم واليًا بالشام وهو عياض, وأغلظ في القول فغضب عياض.. وذكر لهشام حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أراد أن ينصح لسلطان بأمر فلا يبديه له علانية ولكن ليأخذ بيده فيخلو به" (أحمد: 3/ 404), وهذا من باب احترام الأمير.



    والاختلاف بين الإخوان وارد؛ ولكن لا يُذهب للود قضية, وهذا من علامة الصحة, ونثق بجميع الإخوة الأحباب، ونعلم أنهم مجاهدون على الطريق, يتحملون الأذى في صبر وثبات إن شاء الله... ولا نقول عنهم إلا خيرًا وباب النصيحة مفتوح.. والله المستعان.

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 5 ديسمبر - 20:35