Research - Scripts - cinema - lyrics - Sport - Poemes

عــلوم ، دين ـ قرآن ، حج ، بحوث ، دراسات أقســام علمية و ترفيهية .


    المخدرات طامة تبدا بسيجارة

    شاطر

    sujisub
    Memebers
    Memebers

    عدد المساهمات : 66
    نقــــاط التمـــيز : 13284
    تاريخ التسجيل : 03/10/2009

    المخدرات طامة تبدا بسيجارة

    مُساهمة من طرف sujisub في الأحد 3 يناير - 10:40

    قضية المخدرات ليست متعلقة ببيئة معينة، ولا يدمنها فقط أبناء الميسورين وحدهم، هي كارثة يتعاطاها مختلف طبقات المجتمع، حينما بدأت البحث عن هذه المشكلة وأسباب انتشارها في الجزيرة، أدهشتني الوقائع والقصص والأرقام، فهذه التجارة التي كانت تتم في الخفاء ذات يوم باتت شائعة وسهلة الانتشار بين التاجر والمتعاطي خاصة جيل الشباب الذي يسعى بهذا السلوك كما يتصور لنيل القبول بين الأصدقاء أو الهروب من مواجهة المشاكل الكثيرة التي تحاصره، أو ليظهر بمظهر الفتى القادر على فعل أي شيء دون أن يعي أن تعاطي المواد المخدرة مهما كان نوعها أو مصدرها لا يحل المشاكل بل يزيدها تعقيدا وقد تكون خطوة النهاية وهو في مقتبل عمره.

    بدأ بسيجارة ومن ثم بالحشيش والنهاية خلف القضبان
    عمر شاب من مدينة المالكية في عقده الثالث، عرف عنه بأخلاقه الحسنة بين أهله و أصدقائه، تحول بين ليلة وضحاها لتاجر ومتعاطي مخدرات في آن معا، تقول شقيقته في قصة التحول الكبيرة مع أخيها أنهم أيضا لم يعلموا بأن عمر يدمن المخدرات أو كان يتاجر بها، وهم أيضا سمعوا بقصته من بلاغ قسم الشرطة في مدينة المالكية التي أكدت بأن عمر موقوف عندهم بتهمة التعاطي والمتاجرة، تضيف بأن الصدمة كانت كبيرة جدا على الجميع لأن عمر معروف بين الجميع بأخلاقه الحسنة وكان يعمل سائقا في إحدى الشركات التي تأخذ ضيوف الرحمن في مواسم الحج والعمرة لا بل هو بنفسه حج عدة مرات وكان يعتمر في كل مرة يزور أرض الحرمين، يضيف ابن عمه وصديقه المقرب في نفس الوقت بأن الحالة الاقتصادية المتردية التي كان يعيشها، وإعالته لأسرة كبيرة هو ما دفعه لتلك الخطيئة الغير مبررة أساسا، ويؤكد واستنادا على اعترافات عمر أن بعض أصدقاء السوء قالوا له "كلها عملية واحدة وستتغير حياة الجميع رأسا على عقب " ابن عمي دمر حياته وحياتنا في مجتمع لا يرحم، تركته زوجته وتطالب بالطلاق، والده تبرأ منه، كل أفراد العائلة ما عادوا يريدون سماع اسمه، الجيران يتجنبون حتى السلام علينا، لا أحد يشتري منا شيئا، حقا تغيرت حياتنا رأسا على عقب خطيئة ابن عمي بدأ حينما دخن أول سيجارة وهو على مقاعد الدراسة واليوم انتهى بالحشيش.
    ربما هذه قصة واحدة من بين مئات القصص التي نسمعها على فترات متقاربة، حقيقة الواقع يشير إلى وجود الكثير من حالات الإدمان بين الشباب الذين يتعاطون الأدوية والمخدرات، مؤخرا قرأنا خبرا حول القبض على عصابة مخدرات في مدينة القامشلي، وبالأمس سمعنا شبابا ماتوا تحت تأثير التعاطي، وفي الشهر السادس من العام الفائت تم العثور على جثة شاب بالقرب من مدرسة في حي العنترية وحين الكشف على جثته تبين بأن تناوله جرعة زائدة من المورفين أودت بحياته ونسمع قصص أخرى كثيرة لشباب على مقاعد الجامعة تتشابه ظروفهم وتختلف أسباب تعاطيهم لهذا السم القاتل، بعض ما ذكرناه هو بعض ما نسمع بها وستختلف الحقيقة حول القصص والأرقام التي لم نسمع بها ولا يعلن عنها.
    طريقة الحصول على المخدرات والمعالجة
    توجهنا بالأسئلة للدكتور حسين قاسم طبيب أمراض نفسية يقول: أكثر البحوث تؤكد أن الإدمان يتوقف بدرجة كبيرة على الدوافع القوية لدى الشاب في تعاطي المخدرات بعضهم يحصلون عليها من رفاق السوء وبعضهم يحصل عليها من الصيدليات وعلانية على شرط الاستشارة الطبية طبعاً، حيث لم تعد عملية الحصول على المخدرات صعبة وباهظة الثمن كما كان في السابق، وتبقى وسائل الإعلام من المنابر السهلة التي توفر مناخا من المعرفة حول طرق التعاطي، والكثير من الدراسات باتت تتوجه للأسرة مباشرة حيث التفكك الأسري والعلاقات الهشة بين الآباء والأبناء يزيد احتمال تعاطي الأبناء مختلف أنواع المخدرات، ولا ننسى الظروف المحيطة والمحبطة كالبطالة وفترة المراهقة الحساسة جدا في حياة الشاب، كلها عوامل قد تخلق المناخ السهل للتعاطي
    والخطوة الأولى في طريق العلاج هي خطوة ذات طبيعة إسعافية تمهيدية تقوم على مبدأ الفطام التدريجي للمدمن من المخدر الذي أدمنه ومن ثم سد القنوات العصبية التي يسلكها المخدر داخل جسم المدمن للتأثير على سلوكياته ومن ثم مرحلة العلاج النفسي و يستلزم درجة عالية من التعاون بين المدمن و المعالج
    آثار التعاطي على المجتمع برؤية قانونية
    يقول المحامي ياسر محمد علي أن تعاطي المخدرات تزيد من نسب ارتفاع السرقة والجريمة بدرجات مخيفة وأضاف إن الإدمان على المخدرات باتت تأخذ انتشار أكبر في الطبقات النامية من المجتمعات التي يغلب عليها الفقر والفراغ والبطالة وكل هذه المعطيات متوفرة عندنا، مشيراً إلى أن المدمن أو المعتمد على المخدرات مستعد في مقابل الحصول على استنشاق أو إبرة لأن يخالف العرف والقانون، وقد يسرق ويرتكب الجرائم بمختلف أنواعها، ومنها ارتكاب جرائم الزنا واغتصاب المحارم والأطفال والتعدي والقتل. وكثيراً ما يلجأ إلى ارتكاب جرائم أخرى غير الحيازة من أجل التعاطي، مثل ارتكاب جرائم الاتجار غير المشروع أو القيام بتصدير تلك المواد من أجل الحصول على المال اللازم لشراء المخدرات التي يتعاطاها وتكون النتيجة دمار للنفس والمحيطين وعموم المجتمع وبالتالي ضياعا لسنوات العمر خلف القضبان.
    يبقى القول:
    أنه بالرغم من الإعلان الرسمي بأن سورية بلد نظيف وخال من المخدرات إلا أن مصادر من المجتمع المدني تؤكد عكس ذلك، وتفيد أن المخدرات منتشرة في سورية خاصة بين الشباب، في إشارة إلى أن الشباب السوريين غير بعيدين عن تعاطي المخدرات، ويكثر نسبة التعاطي وحتى الاتجار بها بين طلبة الجامعات وبعض الأوساط الاجتماعية المهاجرة من الريف إلى المدينة، وبنسب من الصعب غض النظر عنها وهنا، لا تكفي جهود جهة واحدة لمحاربة آفة التعاطي بين الشباب، فالأمر يحتاج إلي مشاركات بين مختلف الجهات جميعا ومعها الجهات الشعبية والتطوعية وقوى المجتمع المدني لتهز المجتمع الشبابي عبر حملات التوعية ومحاولة تصحيح أوضاعهم وتوفير فرص العيش المناسبة ، ليكون اللبنة التي تسعى لبناء المجتمع لا النخرة التي ستهدمه.

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 5 ديسمبر - 2:22