Research - Scripts - cinema - lyrics - Sport - Poemes

عــلوم ، دين ـ قرآن ، حج ، بحوث ، دراسات أقســام علمية و ترفيهية .


    الفرق بين الحمد والشكر

    شاطر

    سعيدو
    Memebers
    Memebers

    عدد المساهمات : 151
    نقــــاط التمـــيز : 12640
    تاريخ التسجيل : 24/06/2010

    الفرق بين الحمد والشكر

    مُساهمة من طرف سعيدو في الخميس 24 يونيو - 15:03

    الحمد لله
    اختلف أهل العلم في الحمد
    والشكر هل بينهما فرق ؟ على قولين :

    القول
    الأول : أن الحمد والشكر بمعنى واحد ، وأنه ليس
    بينهما فرق ، واختار
    هذا ابن جرير الطبري وغيره .

    قال الطبري رحمه
    الله : " ومعنى( الْحَمْدُ لِلَّهِ ) :
    الشكر خالصًا لله جل ثناؤه ،
    دون سائر ما يُعبد من دونه .... " ، ثم قال
    رحمه الله بعد ذلك : " ولا
    تَمانُع [ أي : اختلاف ] بين أهل المعرفة بلغات
    العرب من الحُكْم لقول
    القائل : "الحمد لله شكرًا " بالصحة ، فقد تبيّن -
    إذْ كان ذلك عند
    جميعهم صحيحًا - أنّ الحمد لله قد يُنطق به في موضع الشكر ،
    وأن الشكر
    قد يوضع موضعَ الحمد ؛ لأن ذلك لو لم يكن كذلك ، لما جاز أن
    يُقال : "
    الحمد لله شكرًا " " انتهى من "تفسير الطبري" (1/138) .


    القول الثاني : أن الحمد والشكر ليسا بمعنى واحد ، بل
    بينهما
    فروق ، ومن تلك الفروق :

    1. أن الحمد يختص
    باللسان ، بخلاف الشكر ، فهو باللسان
    والقلب والجوارح .

    2. أن الحمد يكون في مقابل نعمة ، ويكون بدونها ، بخلاف

    الشكر لا يكون ، إلا في مقابل نعمة .

    قال ابن
    كثير رحمه الله – في معرض رده على كلام ابن
    جرير السابق – (1/32) : "
    وهذا الذي ادعاه ابن جرير فيه نظر ؛ لأنه اشتهر
    عند كثير من العلماء من
    المتأخرين : أن الحمد هو الثناء بالقول على المحمود
    بصفاته اللازمة
    والمتعدية ، والشكر لا يكون إلا على المتعدية ، ويكون
    بالجنان واللسان
    والأركان ، كما قال الشاعر :


    أفادتكم
    النعماءُ مني ثلاثةً ... يدي ولساني والضميرَ
    المُحَجَّبا

    ولكنهم
    اختلفوا
    أيهما أعمّ الحمد ، أو الشكر على قولين ، والتحقيق أن بينهما
    عموماً
    وخصوصاً ، فالحمد أعم من الشكر من حيث ما يقعان عليه ؛ لأنه يكون
    على
    الصفات اللازمة والمتعدية ، تقول حمدته لفروسيته ، وحمدته لكرمه . وهو
    أخص
    لأنه لا يكون إلا بالقول ، والشكر أعم من حيث ما يقعان عليه ؛ لأنه
    يكون
    بالقول والفعل والنية ، كما تقدم . وهو أخص ؛ لأنه لا يكون إلا على
    الصفات
    المتعدية : لا يقال شكرته لفروسيته ، وتقول شكرته على كرمه وإحسانه
    إليّ
    ، هذا حاصل ما حرره بعض المتأخرين والله أعلم " انتهى .


    وعلى ذلك بنى أبو هلال العسكري تفريقه بين الأمرين ،
    قال
    رحمه الله :

    " الفرق بين الحمد والشكر:
    الحمد هو الثناء باللسان على
    الجميل ، سواء تعلق بالفضائل كالعلم ، أم
    بالفواضل كالبر .

    والشكر: فعل ينبئ عن تعظيم
    المنعم لأجل النعمة ، سواء
    أكان نعتا باللسان ، أو اعتقادا ، أو محبة
    بالجنان ، أو عملا وخدمة
    بالأركان .

    وقد
    جمعها الشاعر في قوله .. [ فذكر البيت السابق ]

    فالحمد أعم مطلقا، لانه يعم النعمة وغيرها، وأخص موردا
    إذ
    هو باللسان فقط ، والشكر بالعكس، إذ متعلقه النعمة فقط، ومورده اللسان
    وغيره
    .

    فبينهما عموم وخصوص من وجه ، فهما
    يتصادقان في الثناء
    باللسان على الإحسان ، ويتفارقان في صدق الحمد فقط
    على النعت بالعلم مثلا ،
    وصدق الشكر فقط على المحبة بالجنان لأجل
    الإحسان " . انتهى . " الفروق
    اللغوية" (201-202) .

    وقال ابن القيم رحمه الله "مدارج السالكين" (2/246) : "

    والفرق بينهما : أن الشكر أعم من جهة أنواعه وأسبابه ، وأخص من جهة
    متعلقاته
    ، والحمد أعم من جهة المتعلقات ، وأخص من جهة الأسباب .

    ومعنى هذا : أن الشكر يكون : بالقلب خضوعا واستكانة ،
    وباللسان
    ثناء واعترافاً ، وبالجوارح طاعة وانقيادا .

    ومتعلقه
    : النعم دون الأوصاف الذاتية ، فلا يقال :
    شكرنا الله على حياته وسمعه
    وبصره وعلمه ، وهو المحمود عليها كما هو محمود
    على إحسانه وعدله .

    والشكر يكون على الإحسان والنعم ، فكل ما يتعلق به
    الشكر
    يتعلق به الحمد من غير عكس ، وكل ما يقع به الحمد يقع به الشكر من
    غير
    عكس ، فإن الشكر يقع بالجوارح والحمد يقع بالقلب واللسان " انتهى .


    والله أعلم

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس 23 فبراير - 23:54