Research - Scripts - cinema - lyrics - Sport - Poemes

عــلوم ، دين ـ قرآن ، حج ، بحوث ، دراسات أقســام علمية و ترفيهية .


    الإسلام والعلمانية

    شاطر
    avatar
    سعيدو
    Memebers
    Memebers

    عدد المساهمات : 151
    نقــــاط التمـــيز : 13520
    تاريخ التسجيل : 24/06/2010

    الإسلام والعلمانية

    مُساهمة من طرف سعيدو في الخميس 24 يونيو - 19:04

    إن العلمانية تضع حق التشريع والحاكمية بيد الإنسان ، والإسلام يعتبر هذا
    الحق مختصاً بالله سبحانه وتعالى ، فهو المالك والحاكم الأصلي ، ولا يحق
    لأي إنسان بدون إذنه أن يمتلك حق الحاكمية والتشريع .


    وفكرة
    العلمانية قائمة على أساس أن الدين مجرد علاقة فردية بين الإنسان وربِّه ،
    فإذا أثبتنا أن الدين عبارة عن مجموعة من القوانين الاجتماعية التي تضمن
    سعادة الإنسان مادياً وروحياً سيبطل حينئذٍ هذا الإدعاء .


    ولكي
    نبحث هذه المسألة من وجهة نظر الإسلام نقول : في الرؤية التوحيدية
    الإسلامية لا يحق للسلطات الثلاث ( التشريعية ، القضائية ، التنفيذية ) بأي
    شكل من الأشكال التصدي لتنفيذ القوانين إلا بإذن الله ، كما لا يخفى أن
    الإسلام وضع قوانين شاملة لجميع شؤون الإنسان الفردية والاجتماعية .

    وهناك
    آيات وروايات كثيرة تثبت ذلك ، منها :


    1 - الرجوع إلى كتاب
    الله لحل الاختلافات ، قال تعالى : ( كانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً
    فَبَعَثَ الله النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ
    الكِتَابَ بِالحَقِّ لِيَحكُمَ بَينَ النَّاسِ فِيمَا اختَلَفُوا فِيهِ )
    البقرة : 213 .


    2 - ذم كل من يقوم بوضع القوانين والأحكام بدون
    إذن الله ، يقول عز وجل : ( قُل أَرَأَيتُم مَا أَنزَلَ اللهُ لَكُم مِن
    رِزقٍ فَجَعَلتُم مِنهُ حَرَاماً وَحَلالاً آلله أَذنَ لَكُم أَم عَلَى
    اللهِ تَفتَرُونَ ) يونس : 59 .


    3 - التأكيد على الرسول ( صلى
    الله عليه وآله ) بأن يحكم بين الناس بما أمره الله به ، فيقول تعالى : (
    وَأَنِ احكُم بَينَهُم بِمَا أَنزَلَ الله وَلا تَتَّبِع أَهوَاءَهُم )
    المائدة : 49 .


    4 - ورد في كثير من الآيات أن كل من لا يحكم بما
    أنزل الله فهو كافر أو ظالم أو فاسق ، فقال الله عز وجل : ( وَمَن لَم
    يَحكُم بِمَا أَنزَلَ الله فَأُولئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ ) ( الظَّالِمُونَ
    ) ( الفَاسِقُونَ ) المائدة : 44 ، 45 ، 47 .


    5 - آيات اعتبرت
    حق التشريع لله وحده ، فمنها قوله تعالى : ( إِنِ الحُكم للهِ ) الأنعام :
    57 ، يوسف : 40 ، 67 .


    6 - آيات كثيرة تشير إلى أن الله هو
    الربُّ ، والربوبية تعني الحق المطلق للرب في التصرف بمربوبه .


    وهذا
    الحق إذا كان متعلقاً بنفس المربوب فهو ربوبية تكوينية ، أي أن الرب له حق
    التصرف بمربوبه كيف يشاء ، وأما إذا كان متعلقاً بالأوامر والقوانين التي
    يضعها فهو ربوبية تشريعية .


    فتبين أن الربوبية نوعان : تكوينية ،
    وتشريعية ، وكل من أنكر الربوبية التشريعية فقد افتقد أول مرتبة من مراتب
    الإسلام ، لأن نصاب التوحيد الضروري لإسلام الفرد هو التوحيد في الخالقية
    والربوبية بنوعيها التكويني والتشريعي .


    ومن أجل ذلك اعتبر
    القرآن الكريم إبليس كافراً بالرغم من إيمانه بالله خالقاً ، وبالربوبية
    التكوينية والمعاد ، إلا أنه أنكر الربوبية التشريعية وعصى أمر الله .


    وفي
    القرآن الكريم كثير من الآيات التي تشير إلى هذا المعنى ، منها العتاب
    واللوم الذي وجهه الله تعالى لليهود والنصارى بقوله : ( اتَّخّذُوا
    أَحبَارَهُم وَرُهبَانَهُم أَربَاباً مِن دُونِ الله ) التوبة : 31 .


    والحقيقة
    أنهم كانوا مؤمنين بالله ، لم يخالفوا الربوبية التكوينية ، إلا أنهم
    حوَّلوا أمر التحليل والتحريم لأنفسهم ، فأنكروا بذلك الربوبية التشريعية
    لله سبحانه وتعالى .


    وقد أشار القرآن الكريم إلى نفس هذا المعنى
    في آيات أخرى ، منها قوله : ( وَلا يَتَّخِذُ بَعضَنَا بَعضاً أَربَاباً
    مِن دُونِ الله ) آل عمران : 64 .


    وقد فسرت بعض الرويات هذه
    الآية بأن أهل الكتاب كانوا يعتقدون بأن لأحبارهم ورهبانهم حق التصرف في
    أمر الدين ، وليسوا مجرد مبلغين لأحكام الله تعالى ، وهذا لا يتفق مع ما
    يعتقد به المسلمون لأنهم كما ينسبون الخِلقة والتكوين لله كذلك ينسبون إليه
    التشريع ، فلا يحق لأحد أن يشرع القوانين في مقابل الله سبحانه وتعالى .


    واستناداً
    إلى ذلك تكون الربوبية بقسميها من وجهة نظر الإسلام منحصرة بالله وحده ،
    وأن الربوبية التشريعية يجب أن تغطي كل شؤون المجتمع وإدارته .


    وبهذا
    يتضح أن للإسلام نظماً وقوانين اجتماعية شاملة ، تبدأ من الأمور البسيطة
    إلى العلاقات الدولية ، ولهذا لا يمكن أن تنسجم العلمانية مع الإسلام لأنها
    فصلت الدين عن قضايا أساسية وحياتية .


    وإن من الأسباب التي أدت
    إلى شيوع العلمانية في الغرب هو تحاشي الاختلاف بين ما يريده الدين وبين
    ما يريده الناس ، فظنوا أن الدين مكانه الكنيسة ، ولا يحق له التدخل في
    المسائل الاجتماعية والحقوقية .


    إلا أن هذا الاعتقاد لا ينسجم
    مع الرؤية الإسلامية لأن الفرد المسلم لا يمكنه الاعتقاد بالحرية المطلقة
    في القضايا الاجتماعية على أساس هذه الرؤية .

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة 18 أغسطس - 10:50